پرش به محتوای اصلی

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحه 88

پدیدآورندگان:

ص۸۸

فإن تعلم أن كلها وحي من عند اللّه وليس لأحد من المخلوقات أن يلقي فيها شيئا من ضلالاتهم ولا سيما في القرآن العظيم . وإن من قال : إن ترتيب القرآن على هذا الوجه شيء فعله عثمان ، فقد أخرج القرآن عن كونه حجة وطرق إليه التغيير والتحريف . وأن القرآن مشتمل على المحكم والمتشابه ، ومحكمه يكشف عن متشابهه . وأما الإيمان بالرسل فإن تعلم كونهم معصومين عن الذنوب في باب الاعتقاد في أمر التبليغ وفي الفتيا وفي الأخلاق وفي الأفعال كما مر في قصة آدم ، وأن تعلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أفضل ممن ليس بني خلافا لبعض الصوفية ، وأن بعض الأنبياء أفضل من بعض كما قال تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [ البقرة : 253 ] وأما فضلهم على الملائكة فقد قال بعضهم : إن الأنبياء أفضل من الملائكة . وقال كثير من العلماء : إن الملائكة السماوية أفضل منهم وإنهم أفضل من الملائكة الأرضية . وقد مر تحقيق ذلك في قصة آدم أيضا . وأن تعلم أن شرعهم وإن صار منسوخا إلا أن نبوتهم لم تصر منسوخة . وإنهم الآن أنبياء ورسل كما كانوا ، وناقش بعض المتكلمين في ذلك . فهذه إشارة إلى أصول الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله . وأما من قرأ وكتابه على الوحدة فإما أن يراد به القرآن ، ثم الإيمان به يتضمن الإيمان بمجموع الكتب والرسل . وإما أن يراد به جنس الكتب السماوية فإن اسم الجنس المضاف قد يفيد العموم كقوله : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [ إبراهيم : 34 ] وقال أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ [ البقرة : 187 ] وهذا الإحلال شائع في جميع الصيام . قال العلماء : قراءة الجمع أولى لمشاكلة ما قبله وما بعده . وقيل : قراءة الإفراد أولى لأن استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع . ومن هنا قال ابن عباس : الكتاب أكثر من الكتب . ومن قرأ لا نُفَرِّقُ بالنون فلا بد من إضمار أي يقولون لا نفرق . ومن قرأ بالياء على أن الفعل لكل فلا حاجة إلى الإضمار ، ثم إن الجملة خبر أو حال واحد في معنى الجمع . أي بين كل منهم وبين آخر منهم ، فإن النكرة في سياق النفي تعم ولذلك صلحت لدخول « بين » عليها . وليس المراد بعدم التفريق عدم التفضيل لقوله تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [ البقرة : 253 ] بل المراد عدم التفريق في الإيمان بهم وفي اعتقاد نبوتهم لظهور المعجزات على أيديهم حسب دعاويهم . والغرض منه تزييف معتقد اليهود والنصارى الذين يقرون بنبوة موسى وعيسى دون نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم . وعن أبي مسلم : لا نفرق ما جمعوا كقوله وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا [ آل عمران : 103 ] واعلم أن قوله آمَنَ الرَّسُولُ إلى قوله بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ إشارة إلى استكمال القوة النظرية بهذه المعارف الشريفة وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا إشارة إلى استكمال القوة العملية بالأعمال