منّ اللّه عليهم من التوفيق في الإخلاص ، أو يقولونه لليهود الذين كانوا يحلفون لهم بالمعاضدة والنصرة كما حكى اللّه عنهم :
وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ
[ الحشر : 11 ] وقوله :
جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
أي بأغلاظ الأيمان نصب على الحال أي يجتهدون جهد أيمانهم أو على المصدر من غير لفظه .
حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
من قول اللّه تعالى أو من جملة قول المؤمنين أي بطلت أعمالهم التي كانوا يتكلفونها رياء . وفيه معنى التعجب أي ما أحبط أعمالهم فما أخسرهم حيث بقي عليهم التعب في الدنيا والعذاب في العقبى
مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ
أي من يتولّ الكفار منكم فيرتد فليعلم أن اللّه تعالى يأتي بقوم آخرين ينصرون هذا الدين على أبلغ الوجوه . وقال الحسن : علم اللّه تعالى أن قوما يرجعون عن الإسلام بعد موت نبيهم فأخبرهم أنه سبحانه سيأتي
بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
فتكون الآية إخبارا عن الغيب وقد وقع فيكون معجزا .
روي في الكشاف أن أهل الردّة كانوا إحدى عشرة فرقة ، ثلاث في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنو مدلج ورئيسهم ذو الحمار الأسود العنسي وكان كاهنا تنبأ باليمن واستولى على بلاده وأخرج عمال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى معاذ بن جبل وإلى سادات اليمن فأهلكه اللّه على يدي فيروز الديلمي ، بيته فقتله وأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقتله ليلة قتل فسر المسلمون وقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الغد وأتى خبره في آخر شهر ربيع الأول . وبنو حنيفة قوم مسيلمة تنبأ وكتب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من مسيلمة رسول اللّه إلى محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أما بعد فإن الأرض نصفها لي ونصفها لك . فأجاب صلى اللّه عليه وسلم : من محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى مسيلمة الكذاب . أما بعد فإن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين . فحاربه أبو بكر بجنود المسلمين وقتل على يدي وحشي قاتل حمزة وكان يقول : قتلت خير الناس في الجاهلية وشر الناس في الإسلام . أراد في جاهليتي وإسلامي .
وبنو أسد قوم طليحة بن خويلد تنبأ فبعث إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خالدا فانهزم بعد القتال إلى الشام ثم أسلم وحسن إسلامه .
وسبع في عهد أبي بكر : فزارة قوم عيينة بن حصن وغطفان قوم قرة بن سلمة القشيري ، وبنو سليم قوم الفجاءة بن عبد ياليل ، وبنو يربوع قوم مالك بن نويرة ، وبعض بني تميم قوم سجاح بنت المنذر المتنبئة التي زوّجت نفسها مسيلمة الكذاب ، وكندة قوم الأشعث بن قيس ، وبنو بكر بن وائل بالبحرين قوم الحطم بن زيد وحاربهم أبو بكر وكفى اللّه أمرهم على يديه . وفرقة واحدة في عهد عمر غسان قوم جبلة بن الأيهم كان يطوف بالبيت ذات يوم بعد أن كان أسلم على يد عمر فرأى رجلا جارّا رداءه فلطمه فتظلم الرجل إلى عمر فقضى بالقصاص عليه . فقال : أنا أشتريها بألف فأبى الرجل فلم يزل يزيد في الفداء إلى أن بلغ عشرة آلاف فأبى الرجل إلّا القصاص فاستنظره فأنظره عمر فهرب إلى