تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
المؤمن بقوله :
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
سلمنا لكن لم لا يجوز أن يكون جزاؤهم الآلام والأسقام والهموم والغموم الدنيوية ؟ روي أنه لما نزلت الآية قال أبو بكر : كيف الصلاح بعد هذه الآية ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : غفر اللّه لك يا أبا بكر ؛ ألست تمرض أليس يصيبك اللأواء ؟ فهو ما تجزون . عن عائشة أن رجلا قرأ هذه الآية فقال : أنجزي بكل ما نعمل لقد هلكنا . فبلغ النبي صلى اللّه عليه وسلم كلامه فقال : يجزي المؤمن في الدنيا بمصيبة في جسده وبما يؤذيه . وعن أبي هريرة لما نزلت الآية بكينا وحزنا وقلنا : يا رسول اللّه ما أبقت هذه الآية لنا شيئا ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : أبشروا فإنه لا يصيب أحدا منكم مصيبة في الدنيا إلّا جعلها اللّه له كفارة حتى الشوكة التي تقع في قدمه ، سلمنا أن الجزاء إنما يصل إليه في الآخرة لكنه روي عن ابن عباس أنه لما نزلت الآية شقت على المسلمين وقالوا : يا رسول اللّه وأينا لم يعمل سوءا فكيف الجزاء ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : إنه تعالى وعد على الطاعة عشر حسنات ، وعلى المعصية الواحدة عقوبة واحدة ، فمن جوزي بالسيئة نقصت واحدة من عشرة وبقيت له تسع حسنات ، فويل لمن غلبت آحاده أعشاره . وأيضا المؤمن الذي أطاع اللّه سبعين سنة ثم شرب قطرة من الخمر فهو مؤمن قد عمل الصالحات فوجب القطع بأنه يدخل الجنة . قالوا : إن صاحب الكبيرة غير مؤمن ، وأجيب بنحو قوله :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
[ الحجرات : 9 ] أما حديث نفي الشفاعة فإذا كانت شفاعة الملائكة والأنبياء بإذن اللّه صدق أنه لا ولي لأحد ولا نصيرا إلّا اللّه . قال في الكشاف : « من » في قوله :
مِنَ الصَّالِحاتِ
للتبعيض أراد ومن يعمل بعض الصالحات لأن كلّا لا يتمكن من كل الصالحات لاختلاف الأحوال ، وإنما يعمل منها ما هو في وسعه ، وكم من مكلف لا حج عليه ولا جهاد ولا زكاة ولا صلاة في بعض الأحوال . ومن في قوله :
مِنْ ذَكَرٍ
لتبيين الإبهام في :
مَنْ يَعْمَلْ
والضمير في :
لا يُظْلَمُونَ
عائد إلى عمال السوء وعمال الصالحات جميعا ، أو يعود إلى الصالحين فقط . وذكره عند أحد الفريقين يغني عن ذكره عند الآخر والمسئ مستغن عن هذا القيد ، فمن المعلوم أن أرحم الراحمين لا يزيد في عقابه وأما نقصان الفضل في الثواب كان محتملا فأزيل ذلك الوهم ، ثم بين فضل الإيمان المشروط به الفوز بالجنة فقال :
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً
وبيان الفضل من وجهين : الأول أنه الدين المشتمل على إظهار كمال العبودية والانقياد للّه وإليه الإشارة بقوله :
أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ
وهو راجع إلى الاعتقاد الحق وعلى إظهار كمال الطاعة وحسن العمل والإخلاص وإليه الإشارة بقوله :
وَهُوَ مُحْسِنٌ
وهو عائد إلى فعل الخيرات وترك المنكرات بصفاء النيات وخلوص الطويات . وفيه تنبيه على أن كمال الإيمان لا يحصل إلّا