تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
إذا كان بينهما مزيد مخالطة ومخالصة ، ولا يرثه غيره وإن كان من أقاربه . والثاني المؤاخاة . كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يؤاخي بين كل اثنين منهم فيكون سببا للتوارث . والذي تقرر عليه الأمر في الإسلام أن أسباب التوريث ثلاثة : قرابة ونكاح وولاء . والمراد من الولاء أن المعتق يرث بالعصوبة من المعتق . روي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورث بنت حمزة من مولى لها . ووراء هذه الأسباب سبب عام وهو الإسلام ، فمن مات ولم يخلف من يرثه بالأسباب الثلاثة فماله لبيت المال يرثه المسلمون بالعصوبة كما يحملون عنه الدية . قال صلى اللّه عليه وسلم : « أنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه » « 1 » وعن أبي حنيفة وأحمد أنه يوضع ماله في بيت المال على سبيل المصلحة لا إرثا ، لأنه لا يخلو عن ابن عم وإن بعد فألحق بالمال الضائع الذي لا يرجى ظهور مالكه . وإنما بدأ سبحانه بذكر ميراث الأولاد لأن تعلق الإنسان بولده أشد التعلقات ، ثم للأولاد حال انفراد وحال اجتماع مع أبوي الميت . أما حال الانفراد فثلاث ذكور وإناث معا ، أو إناث فقط ، أو ذكور فقط . أما الحالة الأولى فبيانها قوله :
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
أي للذكر منهم ، فحذف الراجع للعلم به وفيه أحكام ثلاثة : أحدها : خلف ذكرا واحدا وأنثى واحدة فله سهمان ولها واحد . وثانيها : خلف ذكورا وإناثا لكل ذكر سهمان ولكل أنثى سهم . وثالثها : خلف مع الأولاد جمعا آخرين كالزوجين ، فهم يأخذون سهامهم والباقي بين الأولاد لكل ذكر مثل نصيب أنثيين . وإنما لم يقل للأنثيين مثل حظ الذكر أو للأنثى نصف حظ الذكر إشعارا بفضيلته كما ضوعف حظه لذلك ، ولأن الابتداء بما ينبئ عن فضل أحد أدخل في الأدب من الابتداء بما ينبئ عن النقص ، ولأنهم كانوا يورّثون الذكور دون الإناث فكأنه قيل لهم : كفى الذكور تضعيف من النصيب ، فليقطعوا الطمع عن الزيادة . وأما الحكمة في أنه تعالى جعل نصيب النساء من المال أقل من نصيب الرجال ، فلنقصان عقلهن ودينهن كما جاء في الحديث ، ولأن احتياجهن إلى المال أقل لأن أزواجهن ينفقون عليهن ، أو لكثرة الشهوة فيهن فقد يصير المال سببا لزيادة فجورهن كما قيل :
إن الشباب والفراغ والجده * مفسدة للمرء أي مفسده .
فكيف حال المرأة ؟ وعن جعفر الصادق رضي اللّه عنه أن حواء أخذت حفنة من الحنطة وأكلتها ، وأخذت حفنة أخرى وخبأتها ، ثم أخذت حفنة أخرى ورفعتها إلى آدم . فلما جعلت نصيب نفسها ضعف نصيب الرجل قلب اللّه الأمر عليها فجعل نصيب المرأة نصف نصيب الرجل . وأما الحالة الثانية فهن أكثر من اثنتين أو اثنتان أو واحدة . وحكم
هامش
( 1 ) رواه أبو داود في كتاب الفرائض باب 8 . ابن ماجة في كتاب الديات باب 7 . أحمد في مسنده ( 4 / 131 ) .
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 362 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات