تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
عون عن قنبل . الباقون بالتاء للخطاب .

الوقوف :

مِائَةُ حَبَّةٍ
ط ،
لِمَنْ يَشاءُ
ط ،
عَلِيمٌ
ه ،
عِنْدَ رَبِّهِمْ
ج لعطف المختلفتين ،
يَحْزَنُونَ
ه ،
أَذىً
ط
حَلِيمٌ
ه ،
وَالْأَذى
( لا ) لتعلق كاف التشبيه أي إبطالا مثل إبطال الذي ،
الْآخِرِ
ط ،
صَلْداً
ط ،
كَسَبُوا
ط ،
الْكافِرِينَ
ه ،
ضِعْفَيْنِ
ج لابتداء الشرط مع فاء التعقيب واتحاد الكلام ،
فَطَلٌّ
ط ،
بَصِيرٌ
ه ،
الْأَنْهارُ
( لا ) لأن ما بعده صفة لجنة أيضا ،
الثَّمَراتِ
( لا ) لأن الواو وللحال ،
ضُعَفاءُ
ص والوصل أولى والوقف على
فَاحْتَرَقَتْ
ط لتناهي مقصود الاستفهام والمعنى : أيحب أحدكم احتراق جنة صفتها كذا في حال كذا ؟
تَتَفَكَّرُونَ
ه .

التفسير :

إنه سبحانه لما ذكر من أصول المبدأ والمعاد ما اقتضاه المقام أتبعه ببيان التكاليف والأحكام . قال القاضي في كيفية النظم : إنه تعالى لما أجمل في قوله
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً
[ البقرة : 245 ] ، فصلّ بعد ذلك بهذه الآية تلك الأضعاف . وإنما ذكر بين الآيتين الأدلة على قدرته على الإحياء والإماتة لأنه لولا وجود الإله المثيب المعاقب بعد الحشر لكان التكليف بالإنفاق وسائر الطاعات عبثا كأنه قال : قد عرفت أني خلقتك وأكملت نعمي عليك بالإحياء والإقدار ، وقد علمت قدرتي على المجازاة ، فليكن علمك بهذه الأصول داعيا إلى إنفاق الأموال فإنه يجازي القليل بالكثير ، ثم ضرب لذلك الكثير مثلا وهو من الواحد إلى سبعمائة . وعن الأصم أنه تعالى ضرب هذا المثل بعد ما احتج على الكل بما يوجب تصديق النبي صلى اللّه عليه وسلّم ليرغبوا في المجاهدة بالنفس والمال في نصرته وإعلاء شريعته . وقيل : إنه تعالى لما بين أنه وليّ المؤمنين ، وأن الكفار أولياؤهم الطاغوت ، بيّن مثل ما ينفق المؤمن في سبيل اللّه وما ينفق الكافر في سبيل الطاغوت . قلت : لما بين صحة المعاد ولا بد له من زاد ولا يمكن التزود من الأموال التي يمتلكها العباد إلا بالإنفاق ، أتبعه أحكامه فقال
مَثَلُ الَّذِينَ
ولا بد من إضمار ليصح التشبيه أي مثل صدقاتهم كمثل حبة أو مثلهم باذر حبة . وسبيل اللّه دينه . فقيل الجهاد ، وقيل جميع أبواب الخير . والمنبت هو اللّه ، ولكن الحبة لما كنت سببا أسند إليها الإنبات كما يسند إلى الأرض وإلى الماء . ومعنى إنباتها سبع سنابل أن تخرج ساقا يتشعب منها سبع شعب لكل واحد سنبلة . وهذا التمثيل تصوير للأضعاف سواء وجد في الدنيا سنبلة بهذه الصفة أو لم توجد ، على أنه قد يوجد في الجاورس والذرة غيرهما مثل ذلك . وسبع سنابل مثل ثلاثة قروء في إقامة جمع الكثرة مقام القلة .
وَاللَّهُ يُضاعِفُ
أي تلك المضاعفة لمن يشاء لا لكل منفق لتفاوت أحوال المنفقين في الإخلاص ، أو يضاعف سبع المائة ويزيد عليها أضعافها
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 36 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات