الفلانية ، فإذا خلق المنافع سمي نافعا ، وإذا خلق الألم سمي ضارا ، وإذا خلق الحياة سمي محييا ، وإذا خلق الموت سمي مميتا ، وإذا خصهم بالإكرام سمي برا لطيفا ، وإذا خصهم بالقهر سمي قهارا جبارا ، وإذا أقلّ العطاء سمي قابضا ، وإذا أكثر سمي باسطا ، وإذا جازى الذنوب بالعقاب سمي منتقما ، وإذا ترك ذلك الجزاء سمي عفوّا غفورا رحمانا رحيما ، وإذا حصل المنع والإعطاء في المال سمي قابضا باسطا ، وإذا حصلا في الجاه والحشمة سمي خافضا رافعا .
وأما الصفات السلبية فمنها ما يعود إلى الذات كقولنا إنه ليس جوهرا ولا جسما ولا مكانيا ولا زمانيا ولا حالا ولا محلا ولا مفتقرا إلى شيء غيره ، تعالى في ذاته وفي صفاته ، وإنه لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . ومنها ما يعود إلى الصفات ، ولا يخفى أن كل صفة من صفات النقص يجب تنزيه اللّه عنها ، وذلك إما راجع إلى أضداد العلم كنفي النوم
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
[ البقرة : 255 ] وكنفي النسيان
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
[ مريم : 64 ] وكنفي الجهل
لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
[ سبأ : 3 ] وكأن لا يمنعه العلم ببعض المعلومات عن العلم بغيره لا يشغله شأن عن شأن . وإما راجع إلى أضداد القدرة ككونه منزها في أفعاله عن التعب والنصب
وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ
[ ق : 38 ] وإنه لا يحتاج في فعله إلى الآلات وتقديم المادة والمدّة
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ النحل : 40 ] وأنه لا يتفاوت في قدرته القليل والكثير
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
[ النحل : 77 ] وأنه لا تنتهي قدرته
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
[ إبراهيم : 19 ] وإما راجع إلى صفة الوحدة كنفي الأنداد والأضداد
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ]
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ
[ المؤمنون : 91 ] أو إلى صفة الاستغناء
وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ
وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ
[ الأنعام : 14 ] ومنها ما يعود إلا الأفعال لا يخلق الباطل
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا
[ ص : 27 ] لا يخلق اللعب
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
[ الأنبياء : 17 ] لا يخلق العبث
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً
[ المؤمنون : 115 ] لا يرضى بالكفر ، لا يريد الظلم ، لا يحب الفساد لا يؤذي من غير سابقة جرم
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ
[ النساء : 146 ] لا ينتفع بطاعات المطيعين ولا يتضرر بمعاصي المذنبين
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
[ الإسراء : 7 ] ليس لأحد أن يعترض عليه في أفعاله وأحكامه
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
[ الأنبياء : 23 ]
لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ
[ آل عمران : 9 ] ومن أسماء السلوب القدوس والسلام لأنه منزه وسالم من نقائص الإمكان .