وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً
[ طه : 105 ]
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي
[ الأعراف : 187 ] وهذه الأسئلة أصولية .
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
[ البقرة : 215 ]
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ
[ البقرة : 220 ]
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً
[ البقرة : 222 ]
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ
[ النساء : 127 ]
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ
[ النساء : 176 ]
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
[ الأنفال : 1 ]
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي
[ يونس : 53 ]
وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً
[ الكهف : 83 ] فكأنه سبحانه يقول : عبدي أنت إنما تحتاج إلى الواسطة في غير وقت الدعاء ، أما في الدعاء فلا واسطة بيني وبينك . وأيضا في مقام السؤال قال :
عِبادِي
وهذا يدل على أن العبد له ، وفي مقام الإجابة قال
فَإِنِّي قَرِيبٌ
وهذا يدل على أنه للعبد . وأيضا لم يقل « العبد مني قريب » بل قال
فَإِنِّي قَرِيبٌ
منه إشارة إلى أنه ما للتراب ورب الأرباب وإنما يصل من حضيض الإمكان الذاتي إلى ذروة الوجود والبقاء بفضل الواجب وفيضه
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي
أجاب واستجاب بمعنى يقال : أجاب واستجاب له أي فليمتثلوا أمري إذا دعوتهم إلى الإيمان والطاعة
وَلْيُؤْمِنُوا بِي
وليستقيموا وليعزموا على الاستجابة ، وليؤمنوا كما أني أجيبهم إذا دعوني لحوائجهم إرادة أن يكونوا من الراشدين المهتدين إلى مصالح دينهم ودنياهم ، فإن طاعة اللّه تعالى هي المستتبعة للخيرات عاجلا وآجلا
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ النحل : 97 ] وفي ضده
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
[ طه : 124 ] وحاصل الكلام : أنا أجيب دعاءكم مع أني غني عنكم على الإطلاق فكونوا أنتم مجيبين دعوتي مع افتقاركم إليّ من جميع الوجوه . وفيه نكتة وهي أنه تعالى لم يقل أجب دعائي حتى أجيب دعاءك لئلا يصير المذنب محروما عن هذا الإكرام بل قال : أنا أجيب دعاءك على جميع أحوالك فكن أنت مجيبا لدعائي وهذا يدل على أن نعمه تعالى شاملة ورحمته كاملة تعم المطيعين والمذنبين والكاملين والناقصين .
وقيل : الدعاء في الآية هو العبادة لما
روي عن النعمان بن بشير أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال « الدعاء هو العبادة » « 1 » وقرأ
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
[ غافر : 60 ]
هامش
( 1 ) رواه الترمذي في كتاب تفسير سورة البقرة باب 16 . ابن ماجة في كتاب الدعاء باب 1 . أحمد في مسنده ( 4 / 267 ، 271 ) .