تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤

المقدمة الثامنة في أقسام الوقف

الوقف قطع الكلمة اسما أو فعلا أو حرفا عما بعدها ولو فرضا ، وله عند أكثر الأئمة خمس مراتب : لازم ، ومطلق وجائز ، ومجوّز لوجه ، ومرخّص ضرورة . فاللازم من الوقف ما لو وصل طرفاه غيّر المرام وشنّع الكلام ، كقوله تعالى :
وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
[ البقرة : 8 ] إذ لو وصل بقوله
يُخادِعُونَ اللَّهَ
[ البقرة : 9 ] صارت الجملة صفة « للمؤمنين » ، فانتفى الخداع عنهم وتقرّر الإيمان خالصا عن الخداع ، كما تقول : ما هو بمؤمن مخادع . ومراد اللّه جلّ ذكره نفي الإيمان وإثبات الخداع . وفي نظائر ذلك كثرة يوصلك المرور بها إلى العثور عليها . والمطلق ما يحسن الابتداء بما بعده ؛ كالاسم المبتدأ به ، نحو
اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ
[ الشورى : 13 ] وكالفعل المستأنف مع السين ، نحو
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ
[ البقرة : 142 ]
سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً
[ الطلاق : 9 ] وبغير السين ، نحو
يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً
[ النور : 55 ] إلى غير ذلك من النظائر . والجائز ما يتجاذب فيه طرفا الوصل والوقف ، مثل
وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
[ النساء : 60 ] ، لأن واو العطف تقتضي الوصل ، وتقديم المفعول على الفعل يقطع النظم فإن التقدير : ويوقنون بالآخرة . والمجوّز لوجه ، مثل
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ
[ البقرة : 86 ] لأن الفاء في قوله
فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ
[ البقرة : 86 ] والتعقيب يتضمن معنى الجواب والجزاء ؛ وذلك يوجب الوصل . إلا أن نظم الفعل على الاستئناف يرى للفصل وجها . والمرخّص ضرورة ، ما لا يستغني ما بعده عما قبله ، لكن يرخص الوقف ضرورة انقطاع النفس لطول الكلام ، ولا يلزمه الوصل بالعود ، لأن ما بعده جملة مفهومة ، كقوله
وَالسَّماءَ بِناءً
[ البقرة : 22 ] لأن قوله « وأنزل » لا يستغني عن سياق الكلام ؛ فإن فاعله