وتعال وأقبل . وقال بعضهم : إنها سبع قبائل من العرب قريش وقيس وتميم وهذيل وأسد وخزاعة وكنانة لمجاورتهم قريشا . وقيل سبع لغات من أي لغة كانت من لغات العرب مختلفة الألفاظ متفقة المعاني
لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنه قد وسع لي أن أقرئ كل قوم بلغتهم » .
وقيل : معناه أن يقول في صفات الرب تبارك وتعالى مكان قوله غفورا رحيما عزيزا حكيما سميعا بصيرا لما
روي أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « اقرءوا القرآن على سبعة أحرف ما لم تختموا مغفرة بعذاب أو عذابا بمغفرة ، أو جنة بنار أو نارا بجنة » .
وقيل : إن لفظ « السبعة » في الخبر جاء على جهة التمثيل ، لأنه لو جاء في كلمة أكثر من سبع قراءات جاز أن يقرأ بها . وعن مالك بن أنس أنه كان يذهب في معنى « السبعة الأحرف » إلى أنه كالجمع والتوحيد في مثل :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
و « كلمات ربك » [ الأنعام : 115 ؛ والأعراف : 137 ؛ وهود : 119 ] ؛ وكالتذكير والتأنيث في مثل :
وَلا يُقْبَلُ
ولا « تقبل » [ البقرة : 48 ] ؛ وكوجوه الإعراب في مثل :
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ
و « غير اللّه » [ فاطر : 3 ] ؛ وكوجوه التصريف في مثل :
يَعْرِشُونَ
و « يعرشون » [ الأعراف : 137 ] ؛ وكاختلاف الأدوات في مثل قوله :
وَلكِنَّ الشَّياطِينَ
[ البقرة : 102 ] بالتشديد ونصب ما بعدها ، وبالتخفيف والرفع ؛ وكاختلاف اللفظ في الحروف نحو :
يَعْلَمُونَ
بالتاء والياء [ يونس : 123 ] ، و
نُنْشِزُها
[ البقرة :
259 ] بالراء والزاي ؛ وكالتخفيف والتفخيم والإمالة والمدّ والقصر والهمز وتركه والإظهار والإدغام ونحوها . وذهب جماعة إلى حملها على المعاني والأحكام التي ينتظمهما القرآن دون الألفاظ من حلال وحرام ، ووعد ووعيد ، وأمر ونهي ، ومواعظ وأمثال واحتجاج ، وغير ذلك ، واستبعده المحققون من قبل أن الأخبار الواردة في مخاصمة الصحابة في القراءة تدلّ على أن اختلافهم كان في اللفظ دون المعنى .
قال بعض العلماء : إني تدبرت الوجوه التي تتخالف بها لغات العرب فوجدتها على سبعة أنحاء لا تزيد ولا تنقص وبجميع ذلك نزل القرآن .
الوجه الأول : إبدال لفظ بلفظ ك « الحوت » ب « السمك » وبالعكس ، و
كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
[ المعارج : 9 ؛ والقارعة : 5 ] قرأها ابن مسعود « كالصوف المنفوش » . الثاني :
إبدال حرف بحرف ك
التَّابُوتُ
و « التابوه » [ البقرة : 248 ؛ وطه : 39 ] . الثالث : تقديم وتأخير إما في الكلمة نحو « سلب زيد ثوبه » و « سلب ثوب زيد » ، وإما في الحروف نحو :
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ
[ الرعد : 31 ] و « أفلم يأيس » . الرابع : زيادة حرف أو نقصانه نحو :
مالِيَهْ
[ الحاقة : 28 ] و
سُلْطانِيَهْ
[ الحاقة : 29 ] و
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ
[ هود : 109 ] .
الخامس : اختلاف حركات البناء نحو
تَحْسَبَنَّ
[ آل عمران : 169 و 188 ؛ وإبراهيم : 42