تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
مقدر تقديره بأن يوصل أي بوصله . والإفساد في الأرض إما إظهار المعاصي ، وإما التنازع وإثارة الفتن .
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
لأنهم استبدلوا النقض بالوفاء ، والقطع بالوصل ، والإفساد بالإصلاح ، وعقاب هذه الأمور بثوابها
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ العصر : 2 ، 3 ] الآية .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 28 إلى 29 ]

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 28 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 29 )

القراءات :

فَأَحْياكُمْ
وبابه بالإمالة : علي
تُرْجَعُونَ
بفتح التاء وكسر الجيم كل القرآن : يعقوب . وهو وبابه بسكون الهاء : أبو جعفر ونافع غير ورش وعلي وأبو عمرو .

الوقوف :

فَأَحْياكُمْ
( ج ) للعدول أي ثم هو يميتكم مع اتحاد مقصود الكلام
تُرْجَعُونَ
( ط )
سَماواتٍ
( ط )
عَلِيمٌ
( ه ) .

التفسير :

هذه الآية مسوقة لبيان التعجب من حال الكفرة ، وذلك أن الاستفهام من علام الغيوب يمتنع إجراؤه على أصله ، فيتولد بمعونة قرائن الأحوال ما ذكرنا . ووجهه هو أن الكفار حين صدور الكفر منهم لا بد من أن يكونوا على أحد الحالين : إما عالمين باللّه وإما جاهلين به فلا ثالثة . فإذا قيل لهم : كيف تكفرون باللّه ؟ ومن المعلوم أن « كيف » للسؤال عن الحال وللكفر مزيد اختصاص من بين سائر أحوال الكافر بالعلم بالصانع أو الجهل به ، لأنه لا يمكن تصور كفر الكافر بالصانع مع الذهول عن كونه عالما باللّه أو جاهلا به ، بخلاف سائر أحواله المتقابلة كالقعود والقيام والسكون والحركة ، فإنه يمكن تصور كفره مع الذهول عنها وإن كان لا ينفك الكافر في الوجود عنها كما لا ينفك من العلم بالصانع أو الجهل به في الوجود . وتوجه الاستفهام إلى ذلك الذي له مزيد اختصاص فأفاد الاستفهام ، أفي حال العلم باللّه تكفرون أم في حال الجهل به ؟ لكن الجهل بعيد عن العاقل ، لأن الحال حال علم بهذه القصة وهي أن كانوا أمواتا فصاروا أحياء ، وسيكون كذا والحال كذا من الإماتة ، ثم الإحياء ثم الرجع إليه ، فبقي أن يكون الحال حال العلم بالصانع الموجبة للصرف عن الكفر . فصدور الفعل عمن له صورة اختيار في الترك مع الصارف القوي مظنة تعجب وتعجيب وإنكار وتوبيخ فكأنه قيل : ما أعجب كفركم والحال أنكم عالمون بهذه القصة وهي