وقالت طائفة : مفسره الفرش المذكورة في قوله :
مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
و « في » هنا بمعنى « على » .
وقوله تعالى :
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
قال أبو عبيدة :
لم يمسهن ، يقال : ما طمث هذا البعير حبل قط أي ما مسّه .
وقال يونس : تقول العرب : هذا جمل ما طمثه حبل قط ، أي ما مسه .
وقال الفراء : الطمث : الافتضاض ، وهو النكاح بالتدمية . والطمث هو الدم . وفيه لغات . طمث : يطمث ، ويطمث .
قال الليث : طمثت الجارية ، إذا افترعتها ، والطامث في لغتهم هي الحائض . وقال أبو الهيثم : يقال للمرأة طمثت تطمث ، إذا أدميت بالافتضاض . وطمثت عليّ - فعلت - تطمث ، إذا حاضت أول ما تحيض ، فهي طامث . وقال في قول الفرزدق :
خرجن إليّ لم يطمثن قبلي * وهن أصح من بيض النعام
أي لم يمسسن . قال المفسرون : لم يطأهن ولم يغشهن ولم يجامعهن . هذه ألفاظهم . وهم مختلفون في هؤلاء . فبعضهم يقول : هن اللواتي أنشئن في الجنة من حورها . وبعضهم يقول : يعني نساء الدنيا أنشئن خلقا آخر أبكارا . كما وصفن . قال الشعبي : نساء من نساء الدنيا ، لم يمسسن منذ أنشئن خلقا . وقال مقاتل : لأنهن خلقن في الجنة . وقال عطاء ، عن ابن عباس : هن الآدميات اللاتي متن أبكارا . وقال الكلبي : لم يجامعهن في هذا الخلق الذي أنشئن فيه إنس ولا جان .
قلت : ظاهر القرآن . أن هؤلاء النسوة لسن من نساء الدنيا وإنما هن من الحور العين . وأما نساء الدنيا فنساء الإنس قد طمثهن الإنس ، ونساء الجن قد طمثهن الجن . والآية تدل على ذلك .