يمشي به في الطريق ويراها ، ويرى ما يحذره فيها .
وثانيها : أنه يمشي بنوره فهم يقتبسون فيه لحاجتهم إلى النور .
وثالثها : أنه يمشي بنوره يوم القيامة على الصراط إذا بقي أهل الشرك والنفاق في ظلمات شركهم ونفاقهم .
وقوله ، 8 : 4
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
المشهور في الآية : أنه يحول بين المؤمن وبين الكفر ، وبين الكافر وبين الإيمان . ويحول بين أهل طاعته وبين معصيته وبين أهل معصيته وبين طاعته . وهذا قول ابن عباس وجمهور المفسرين : وفي الآية قول آخر : أن المعنى : أنه سبحانه قريب من قلبه لا تخفى عليه خافية . فهو بينه وبين قلبه . ذكره الواحدي عن قتادة .
وكان هذا أنسب بالسياق . لأن الاستجابة أصلها بالقلب فلا تنفع الاستجابة بالبدن . دون القلب . فإن اللّه سبحانه بين العبد وبين قلبه . فيعلم هل استجاب له قلبه ، وهل أضمر ذلك أو أضمر خلافه .
وعلى القول الأول : فوجه المناسبة : إنكم إن تثاقلتم عن الاستجابة وأبطأتم عنها فلا تأمنوا أن اللّه يحول بينكم وبين قلوبكم . فلا يمكنكم بعد ذلك من الاستجابة ، وعقوبة لكم على تركها بعد وضوح الحق واستبانته ، فيكون كقوله : 6 : 110
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ
وقوله : 61 : 5
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
وقوله : 7 :
101
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ
.
ففي الآية تحذير عن ترك الاستجابة بالقلب ، وإن استجاب بالجوارح .
وفي الآية سر آخر وهو أنه جمع لهم بين الشرع والأمر به وهو الاستجابة ، وبين القدر والإيمان به . فهي كقوله : 81 : 28 ، 29
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ . وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
قوله :