كلها . كما
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الصحيح « ما أصاب عبدا قط همّ ولا حزن ، فقال : اللهم إني عبدك ، ابن عبدك ، ابن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماض فيّ حكمك ، عدل فيّ قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك ، سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك : أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حزني ، وذهاب همي وغمي ، إلا أذهب اللّه همه وغمه ، وأبدله مكانه فرحا . قالوا : يا رسول اللّه ، أفلا نتعلمهن ؟ قال : بلى ، ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن » « 1 » .
فالداعي مندوب إلى أن يسأل اللّه تعالى بأسمائه وصفاته ، كما في الاسم الأعظم
« اللهم إني أسألك بأن لك الحمد ، لا إله إلا أنت ، الحنان المنان ، بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام ، يا حي يا قيوم » « 2 »
وهذه الكلمات تتضمن الأسماء الحسنى ، كما ذكر في غير هذا الموضع « 3 » .
والدعاء ثلاثة أقسام .
أحدها : أن تسأل اللّه تعالى بأسمائه وصفاته . وهذا أحد التأويلين في قوله تعالى : 7 : 180
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
.
والثاني : أن تسأله بحاجتك وفقرك ، وذلّك . فتقول : أنا العبد الفقير المسكين البائس الذليل المستجير ، ونحو ذلك .
والثالث : أن تسأل حاجتك ولا تذكروا أحدا من الأمرين .
فالأول أكمل من الثاني . والثاني أكمل من الثالث . فإذا جمع الدعاء الأمور الثلاثة كان أكمل .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن حيان وأحمد والبراء من حديث ابن مسعود وأخرجه الحاكم .
( 2 ) أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والحاكم .
( 3 ) في كتاب الوابل الصيب .