تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 30 ]

وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 30 ) فالرب تعالى كان يعلم ما في قلب إبليس من الكفر والكبر والحسد ما لا يعلمه الملائكة . فلما أمرهم بالسجود ظهر ما في قلوب الملائكة من الطاعة والمحبة ، والخشية والانقياد ، فبادروا إلى الامتثال ، وظهر ما في قلب عدوه من الكبر والغش والحسد . فأبى واستكبر وكان من الكافرين .

فصل

وأما الأزواج فجمع زوج . وقد يقال الزوجة . والأول أفصح . وبها جاء القرآن . قال تعالى لآدم :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
وقال تعالى في حق زكريا : 21 : 90
وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ
. ومن الثاني : قول ابن عباس في عائشة رضي اللّه عنها : « إنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة » . وقال الفرزدق :
وإن الذي يبغي ليفسد زوجتي * كساع إلى أسد الشّرى يستبينها
وقد جمع على زوجات . وهذا إنما هو جمع زوجة ، وإلا فجمع زوج أزواج قال تعالى : 36 : 56
هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ
وقال تعالى : 43 : 7
أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ
وقد وقع في القرآن الإخبار عن أهل الإيمان بلفظ الزوج مفردا وجمعا . كما تقدم وقال تعالى : 33 : 6
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
وقال تعالى : 33 : 28
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ
والإخبار عن أهل الشرك لفظ « المرأة » قال تعالى :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
- إلى قوله -
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها
وقال تعالى في فرعون : 66 : 10
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ
فلما كان هو المشرك وهي مؤمنة لم يسمها زوجا لها . وقال تعالى : 66 : 11
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ
فلما
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم ) — صفحة 133 | ابن قيم الجوزية / مكتب الدراسات والبحوث العربيه و الاسلاميه