« الحقيقة محو الموهوم مع صحوا المعلوم » . « 9 »
والموهوم ليس إلّا وجود الممكن القائم بالوهم بالنّسبة إلى الوجود القائم بذاته أزلا وأبدا الّذي هو المعلوم ، وصحويّة هذا ليس إلّا بمحويّة ذاك ، ولهذا قال النّبيّ صلّى اللّه عليه واله :
« الدنيا قائمة بالوهم » . « 10 »
والمراد بالدنيا الممكنات مطلقا ، وفيه قيل :
هذا الوجود وإن تعدّد ظاهرا * وحياتكم ما فيه إلّا أنتم
أنتم حقيقة كلّ موجود بدا * ووجود هذى الكائنات توهم
وقوله تعالى :
كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً
[ النور : 39 ] .
وقوله تعالى كما سبق غير مرّة :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ القصص : 88 ] .
إشارة أيضا إلى هذا لأنّه يقول : كلّ شيء هالك في نفسه أزلا وأبدا إلّا وجهه الّذي هو ذاته فإنّه باق أزلا وأبدا وإليه يرجع الأمر كلّه كما كان منه :
« منه بدأ وإليه يعود » « 11 » :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
[ الرحمن : 27 ] .
هامش
( 9 ) قوله : الحقيقة محو الموهوم .
راجع تفسير المحيط الأعظم ، ج 5 ، التعليق 131 .
( 10 ) قوله : الدنيا قائمة بالوهم .
ذكره السيّد المؤلّف في مقدّمات نصّ النصوص ص 416 أيضا .
( 11 ) قوله : منه بدأ وإليه يعود .
راجع تفسير المحيط الأعظم ، ج 5 ، التعليق 134 .