إمّا كونه كاملا في ذاته وصفاته عن جميع النقائص والآفات وإن لم يكن منه إحسانا إليك ، وإمّا لكونه محسنا ومنعما عليك ، وإمّا أنّك ترجوا وصول إنعامه إليك في مستقبل الزمان ، وإمّا لأجل كونه خائفا من قدرته وقهره وسطوته .
فهذه هي الجهات الأربعة الموجبة للتعظيم . فكأنّه يقول :
إن كنتم تعظمون للكمال الذّاتي فاحمدوني فإنّي إله العالم ، وهو المراد من قوله الحمد للّه ، وإن كنتم تعظموني للطمع في الحال فإنّي رب العالمين ، وإن كنتم تعظمون للطمع في المستقبل فأنا الرحمن الرحيم ، وإن كنتم تعظمون للخوف فأنا مالك يوم الدين .
وبالجملة هو الربّ الحقيقي وإله العالمين
. . . . . له استحقاق الحمد ( . . . ) والظاهر والباطن وهو مالك الملك مربّي العبيد ، له الحكم وإليه يرجعون ، هذا آخر تفسير قوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
بقدر هذا المقام وباللّه التوفيق والعصمة .
تأويل ( في بيان معنى الحمد وأقسامه في عرف أهل اللّه )
وذلك يكون بوجهين الأوّل من جهة الخلق والثاني من جهة الخالق
هامش
- فكأنّه جلّ وعلا يقول : « يا أيّها الناس إن كنتم تحمدون وتعظمون للكمال الذّاتي والصفاتي ، فإنّي أنا « اللّه » ، وإن كان للإحسان والتربية ، فأنا« رَبِّ الْعالَمِينَ »، وإن كان للرّجاء والطمع في المستقبل ، فأنا « الرّحمن الرّحيم » ، وإن كان للخوف من كمال القدرة والسطوة فأنا « مالك يوم الدين » .