حيث أنّه هو الّذي يبقيها حال بقائها واستمرارها ، وترتّبها ( ترتيبها ) بأنواعه الّتي . . . وإذا عرفت ذلك ظهر عندك شيء قليل من تفسير قوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
الفائدة الثانية ( أقسام المربّي والتربية )
المربّى على قسمين أحدهما أن يربّى ( شخصا ) ليربح عليه ، الثاني أنّ يربيه ليربح المربّى عليه وتربية الخلق كلّها من القسم الأوّل لأنّهم إنّما يربون فيهم ليربحوا عليه إمّا ثوابا أو ثنائا ، والقسم الثاني هو اللّه تعالى كما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه واله :
« خلقكم لتربحوا عليه لا ليربح عليكم » « * »
فهو بريّي ويحسن بخلاف ( . . . )
واعلم أنّ تربيته مخالفة لتربية الغير من وجوه :
الأوّل أنّه يربّي عبيده لا لغرضه بل لغرضهم .
الثاني أنّ غيره إذا ربّى فبقدر تلك التربية يظهر النقصان من خزانته وماله ، واللّه تعالى متعال عن ذلك .
الثالث أنّ غيره من المحسنين إذا ألحّ عليه الفقير أبغضه وحرمه ومنعه ، والحقّ تعالى يعطى بغير نفاد .
هامش
( * ) . قوله : خلقكم لتربحوا .
في « إرشاد القلوب » للدّيلمى ج 1 ص 110 : وأوحى اللّه إلى داود عليه السّلام : قل لعبادي لم أخلقكم لأربح عليكم ولكن لتربحوا علي .