والقابليّة الحاصلة لكلّ موجود من غير جعل من الجاعل كما سبق ذكره مرارا .
وقوله تعالى :
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
[ هود : 7 ] .
دالّ على هذا لأنه ليس بين العرش الصّوري ، والماء الصّوري مناسبة ، لا على طريق الشرع وترتيب الموجودات ، ولا على طريق العقل وتحقيق المخلوقات ، فحينئذ لا بدّ وان يكون بمعنى العلم الّذي هو الحقيقة الكلّيّة السّارية في كلّ شيء بقدره ، ذلك تقدير العزيز العليم .
وهذا الوجه أحسن الوجوه لأنّ العرش وغير العرش ليس قيامهم إلّا بالحياة ، والحياة الحقيقيّة ليس إلّا العلم ، فيكون حياة كلّ شيء بالعلم ، ويكون معنى الآية مطابقا ، وخصوصيّة العرش بذلك ، لأنّه أعظم الأجسام وأقرب الأشياء إلى العلويات المجرّدة ، وإذا خصّص أعظم الأشياء بشيء من الأوصاف المشتركة بين الكلّ ، فلا بدّ لأحقر الأشياء من ذلك .
وكذلك قوله :
هامش
بالربوبيّة ، ولهؤلاء النفر بالولاية والطاعة » . الحديث .
وروى مثله الصدوق في « التوحيد » باب 49 الحديث 1 ص 319 . وراجع أيضا أصول الكافي ج 1 ص 256 باب نادر فيه ذكر الغيب الحديث 2 .
وروى الحميري في قرب الإسناد ص 116 الحديث 405 باسناده عن الحسين بن علوان عن الصادق عليه السّلام قال : كنت عنده جالسا إذ جاءه رجل فسأله عن طعم الماء . . .
فأقبل أبو عبد اللّه عليه السّلام ثمّ قال :
« طعم الماء طعم الحياة ، إنّ اللّه حلّ وعزّ يقول :وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ» .