قليلة العدد جدّا ، ولهذا قال تعالى :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
[ سبأ : 13 ] .
وقال الإمام عليه السّلام :
« هم ( أولئك ) واللّه الأعظمون ( عند اللّه ) قدرا والأقلّون عددا آه آه شوقا إلى رؤيتهم » [ نهج البلاغة ، الحكمة 47 ] .
وفي هذا التقسيم نظر ؛ لأنّ انحصار الناس في الملوك والسوقة والخلفاء غير صحيح .
وأمّا الثاني فالذي قال بعض العلماء أيضا وهو قوله :
« الناس على ثلاث مراتب : ملوك ، وعلماء ، وعوام ، وكلّ واحد منهم في جبلّته محبّة أربعة أشياء : الرياسة ، والمحمدة ، واللذّة ، والثروة ، وثلاثة في أربعة اثني عشر ، وكلّ واحد من هؤلاء الإثنى عشر لا يصل إلى مطلوبه إلّا بأحد ثلاثة أشياء : إمّا بالرسم والسنّة ، أو بالقهر والغلبة ، أو بالمكر والخديعة ، فهذه ثلاثة أيضا في اثنى عشر تبلغ ستّة وثلاثين ، وكلّ واحد من هؤلاء إمّا أن يكون مجاهرا فيما يعتقده ، أو مداجيا به فهذه اثنان وسبعون بعد ضرب الاثنين في الستّة والثلاثين ، وكلّ هؤلاء هالكون بسبب العلائق ، والفرقة الناجية ما عداهم . واللّه أعلم وأحكم » .
وهذا التقسيم أيضا فيه نظر مع أنّ المقصود يحصل منه .
والصحيح في التقسيم العقلي ما بيّناه في المقدّمة الأولى في هذا الكتاب عند بيان الحديث الوارد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم :