وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
[ الجنّ : 18 ] .
« إنّه تعالى أراد بالمساجد المساجد السبعة من الأعضاء الظاهرة كالجبهة ، واليدين ، والركبتين والرجلين » .
ومعناه أنّ هذه المساجد هي للّه ملكه وخلقه وعبيده ، فلا تصرفوها في غير مرضاته وغير ما خلقوا لأجله .
والكلّ راجع إلى ما قلناه أوّلا وأخيرا ، وهو أنّه يريد أنّ العبد يقوم بصرف كلّ عضو له فيما خلق لأجله ليتّصف بالذين يضعون الأشياء مواضعها ويصدق عليه أنّه من أرباب العدل والقسط قولا وفعلا وعلما وعملا ، ويدخل بذلك في سلك أهل اللّه وسلك ملائكته وأولوا العلم من عباده ، لقوله :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ آل عمران : 18 ] .
وأنا على ذلك من الشاهدين .
هذا بالنسبة إلى الحواسّ الخمسة الظاهرة وليس اللسان منها بوجه لأنّ اللّسان من حيث إنّه مخصوص بالنطق والتكلّم ما له دخل في الحواسّ ، ومن حيث إنّه من جملة أعوان الذوق وآلاتها فهو داخل في الذوق ، فبناء على هذا وهو يكون خارجا بوجه وداخلا بوجه ، أو يكون خارجا بالكلّ ويكون بحث الحواسّ بحث برأسه ، وبحث اللسان بحث
هامش
« وأنّ المساجد للّه فلا تدعوا مع اللّه أحدا » وهي الجبهة والكفّان ، والركبتان والإبهامان ، ووضع الأنف على الأرض سنّة » .