هامش
روى جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ قال : كنت مع مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام فرأى رجلا قائما يصلّي فقال له : « يا هذا أتعرف تأويل الصلاة » ؟ فقال : يا مولاي وهل للصلاة تأويل غير العبادة ؟ فقال : « أي والّذي بعث محمّد صلّى اللّه عليه واله بالنبوّة ، وما بعث اللّه نبيّه بأمر إلّا وله تشابه وتأويل وتنزيل ، وكلّ ذلك يدلّ على التعبّد » ، فقال له : علّمني ما هو يا مولاي ؟
فقال عليه السّلام :
« تأويل تكبيرتك الأولى إلى إحرامك أن تخطر في نفسك إذا قلت : اللّه أكبر من أن يوصف بقيام أو قعود ، وفي الثانية ، أن يوصف بحركة أو جمود ، وفي الثالثة ، أن يوصف بجسم أو يشبه بشبه أو يقاس بقياس ، وتخطر في الرابعة أن تحلّه الأعراض ، أو تؤلمه الأمراض ، وتخطر في الخامسة أن يوصف بجوهر أو بعرض أو يحلّ شيئا أو يحلّ فيه شيء ، وتخطر في السادسة أن يجوز عليه ما يجوز على المحدثين من الزّوال والانتقال ، والتغيّر من حال إلى حال ، وتخطر في السابعة أن تحلّه الحواسّ الخمس .
ثمّ تأويل مدّ عنقك في الركوع تخطر في نفسك آمنت بك ولو ضربت عنقي .
ثمّ تأويل رفع رأسك من الركوع إذا قلت : ( سمع اللّه لمن حمده ، الحمد للّه ربّ العالمين ) ، تأويله : الّذي أخرجني من العدم إلى الوجود .
وتأويل السجدة الأولى أن تخطر في نفسك وأنت ساجد : منها خلقتني ، ورفع رأسك تأويله : ومنها أخرجتني .
والسجدة الثانية : وفيها تعيدني ، ورفع رأسك تخطر بقلبك : ومنها تخرجني تارة أخرى .
وتأويل قعودك على جانبك الأيسر ورفع رجلك اليمنى وطرحك على اليسرى تخطر بقلبك اللّهم إنّي أقمت الحقّ وأمتّ الباطل . وتأويل تشهّدك تجديد الإيمان ومعاودة الإسلام ، والإقرار بالبعث بعد الموت .