احتجابه ، ولهذا خصّت بالمغرب .
ثمّ صلاة العشاء أربعا بإزاء الأعضاء الأربعة الّتي هي أصول الأعضاء ومبادئ قواها الّتي يتمّ بها أمر البدن المسماة أعضاء رئيسية ، وهي الثلاث :
الدماغ ، والكبد ، والأنثيان ، فإنّها محالّ القوى الّتي تبني عليها حياة الإنسان ، وبقاه بالشخص والنوع ، وتكمل جسده ، واستقرت سلطنته واشتدّ أمره وقوّى .
ولهذا خصّ بدخول الغسق وحصول الوقت ووقت النوم ، فإنّ كمال أعضاء البدن يوجب استنامة الروح إليه واستغراقه ، وإذا انتهى زمان ازدياد القوى البدنية والأعضاء ، وتمّت سلطنتها وكملت بكمال البدن ، وفرغ الروح من غمراته والإقبال إلى الطبيعة بالإمداد لتمامه ، أقبل إلى عالمه وظهر نور عقله وابتداء تجرّده وانتبه من نومه ، وظهر القلب أو حدب بإدراك الكلّيات واستخراجها من الجزئيات ، كانقضاء مدّة الليل بطولها ، وطلع الصبح المعنوي بظهور نور شمس الروح ورجوعها إلى الأفق الشرقي من عامله باعتبار ، والغربي الّذي أفل فيه باعتبار .
وجاء وقت صلاة الصبح وخصّ وقتها للمناسبة وجعلت ركعتين بإزاء الروح والبدن ، كما أن الإنسان قبل البلوغ وظهور العقل كان شيئا واحدا جمسا طبيعيّا فصار بذلك شيئين .
( في حكمة أوضاع الصلاة وأركانها )
وأمّا أوضاعها وأركانها على الترتيب المعلوم « 81 » ، فإنّ القيام في
هامش
( 81 ) قوله : وأمّا أوضاعها وأركانها على الترتيب المعلوم .