هامش
ان للعالم والإنسان ، وللشريعة والقرآن ، وللعمل والإيمان ، وللعبادة والطهارة والولاية والإيقان مراتب .
قال سبحانه تعالى :وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ[ الحجر : 21 ] .
ويعبّر عن تلك المراتب ( على سبيل الكلّى ) بالملك والملكوت ، وبالغيب والشهادة ، وبالظاهر والباطن ، وبالتنزيل والتأويل .
قال سبحانه وتعالى :فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ[ يس : 83 ] .
وقال تعالى :وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ[ الزخرف : 2 - 4 ] .
فللقرآن مرتبة وهي الّتي بأيدينا وتدرك بالتّعقل فيها وله مرتبة أخرى وهي الّتي لا مجال فيها للألفاظ واللّغة ، ولا سبيل فيها للمفاهيم ، ولا ينال إليها العقل ، بل الطريق الوحيد للوصول إليها الطهارة ، قال سبحانه وتعالى :إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ[ الواقعة : 80 إلى 77 ] .
أي أنّ لهذا القرآن أصل وحقيقة عند رب العالمين ، والّذي بين أيديكم ظهور وتجلّ منه .
قال الصّادق عليه أفضل الصّلاة والسّلام :
« كتاب اللّه على أربعة أشياء : العبادة والإشارة واللطائف والحقائق ، فالعبادة للعوام ، والإشارة للخواصّ ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء » ( تفسير الصافي ج 1 المقدمة الرابعة ص 31 ) ومن هنا يعلم معنى : قوس النزول ، وقوس الصعود ، للعالم والإنسان ، وأنّ مبدأ النزول