هو عين الرّحمة ، وكان ذلك أوّل ظرف قبله وجود الحقّ فكان الحقّ كالقلب للإنسان ، كما أنّه تعالى لقلب ( الإنسان ) العارف المؤمن كالقلب ( للإنسان فهو قلب القلب ) كما أنّه ملك الملك فما حوّاه غيره فلم يكن إلّا هو .
( محال أن يظهر العالم من حكم الباطن )
ثم إنّ جوهر ذلك العماء قبل صور الأرواح من الرّاحة والاسترواح إليها وهي الأرواح المهيّمة ، فلم تعرف غير الجوهر الّذي ظهرت فيه وبه ، وهو أصلها وهو باطن الحقّ وغيبه ظهر فظهر فيه وبه العالم ، فإنّه من المحال أن يظهر العالم من حكم الباطن فلا بدّ من ظهور حقّ يكون ظهور صور العالم به فلم يكن غير العماء فهو الاسم الظاهر الرّحمان فهامت في نفسها ، ثمّ أيّد ( أيه ) واحدا من هذه الصور الروحيّة بتجلّ خاصّ علمي
هامش
وأمّا الذات المقدّسة والهويّة المطلقة ، وهو أجلّ وأكبر من أن يدرك ويعرف بالبرهان أو الشهود ، ولا يليق أيّ تعيّن ومرتبة لأن يقع في جواره عزّ اسمه حتّى في التعبير اللفظي عنه سبحانه وتعالى إلّا عبده المطلق في العبوديّة للذات المطلقة كما قال سبحانه وتعالى :سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ[ الأسراء : 1 ] .
وقال :فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى[ النجم : 10 ] .
رزقنا اللّه سبحانه وإيّاكم وكل مؤمن ذكره والتوجّه إليه والإخلاص له آمين يا ربّ العالمين .
وأشرنا إلى هذا أيضا في المقدّمة لتفسير المحيط الأعظم ج 1 ص 145 .
وراجع أيضا الجزء الثاني 375 التعليق 178 ، في بيان معنى العماء .