تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
هامش
أقول : الظاهر واللّه العالم المراد من العماء في الحديث المذكور ، المنقول عن النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله هو الوجود المنبسط ، المقيد بالإطلاق الّذي عبّر عنه القرآن الكريم بالأمر الواحد في قوله تعالى :وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ[ القمر : 50 ] . وقال تعالى أيضا فيه :هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ[ الحديد : 3 ] . وهذا هو الّذي يعبّر عنه بالفيض الأقدس والتعيّن الأوّل والنفس الرحماني والفيض المنبسط ، قال سبحانه وتعالى :اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ[ النور : 35 ] . وقال :هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ[ الزخرف : 84 ] . وقال :وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى[ النحل : 60 ] . وقال :وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ[ الحديد : 4 ] . وقال :فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ[ البقرة : 115 ] . وقال :ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ[ المجادلة : 7 ] . وفيه قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه أفضل الصلاة والسلام : « مع كلّ شيء لا بمقارنة ، وغير كلّ شيء لا بمزالة » . نهج البلاغة ، الخطبة الأولى . وقوله صلّى اللّه عليه وآله في الحديث المذكور : « ما فوقه هواء وما تحته هواء » . لعلّه إشارة إلى إطلاقه وعدم محدوديّته وأنّه مطلق لا نهاية له ، وأنّه أزليّ وابديّ ، لا بدء له ولا نهاية له . والسائل سئل عن الربّ ، والربّ هو اللّه سبحانه وتعالى لقوله :الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ[ الحمد : 2 ] .