« يتجلّى في أدنى صورة من الّتي رأوه فيها » « 219 » .
وفي تحوله في صورة يعرفونها وقد كانوا أنكروه وتعوّذوا منه فتعلم بأيّ عين تراه ، فقد أعلمتك أن الخيال يدرك بنفسه ، نريد بعين الخيال أو يدرك بالبصر ، وما الصحيح في ذلك حتّى نعتمد عليه ؟ ولنا في ذلك :
إذا تجلّى حبيبي * بأيّ عين تراه ؟
بعينه لا بعيني * فما يراه سواه
تنزيها لمقامه وتصديقا بكلامه ، فإنّه القائل :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
[ الأنعام : 103 ] .
ولم يختص دارا من دار بل أرسلها آية مطلقة ومسألة معيّنة محقّقة فلا يدركه سواه فبعينه سبحانه أراه ، في الخبر الصحيح :
« كنت بصره الّذي يبصر به » « 220 » .
فتيقّظ أيّها الغافل النائم عن مثل هذا وانتبه فلقد فتحت عليك بابا من المعارف لا تصل إليه الأفكار ، لكن تصل إلى قبوله العقول إمّا بالعناية الإلهيّة ، أو بجلاء القلوب بالذكر والتلاوة ، فيقبل العقل ما يعطيه التجلّي ، ويعلم أنّ ذلك خارج عن قوّة نفسه من حيث فكره ، وأنّ فكره لا يعطيه
هامش
( 219 ) قوله : يتجلّى في أدنى صورة .
أخرجه البخاري في صحيحه ج 6 كتاب التفسير باب 283 ص 374 ، الحديث 1007 .
وأخرجه أيضا مسلم في صحيحه ج 1 ، كتاب الإيمان ، ص 167 ، الحديث 302 ، وأنظر التعليق 30 .
( 220 ) قوله : في الخبر الصحيح : كنت بصره الذي راجع التعليق الرقم 66 .