وأمّا القيامة الكبرى المعنويّة بالنسبة إلى أهل الحقيقة
( حياة الإنسان بالتوحيد الذاتي )
فهي عبارة عن مشاهدة بقاء الذوات كلّها بذات الحقّ تعالى بعد فنائها فيه فناء عرفان لا فناء عيان ، لقوله تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
[ الرحمن : 26 - 27 ] .
ولقوله :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ القصص : 88 ] .
وبيان ذلك مفصّلا ، وهو أنّ من انكشف له ذات الحقّ تعالى ووجوده من بين الحجب الجماليّة والجلاليّة ، ورفع عنه حجب رؤية الغير مطلقا ، بحيث ما شاهد غيره أصلا وأبدا ، بل شاهد ذاتا واحدة متجلّية في مظاهر الأسمائيّة الغير المتناهية المتقدّم ذكرها في قولهم :