ومجالي تعيّناته بعين بصيرته بعد فنائه فيه وبقائه به وهذا عين الحقيقة .
والكلّ راجع إلى شخص واحد الّذي هو الرّسول أو إلى حقيقة واحدة الّتي هي الشّريعة فيطابق هذا قولنا الّذي قلنا : إنّ الشّرع النّبويّ والوضع الإلهي حقيقة واحدة مشتملة على هذه المراتب ، وأنّ هذه المراتب أسماء صادقة عليها على سبيل التّرادف .
وأمثال ذلك في غير هذه الصّورة كثيرة كاسم العقل والقلم والنور على حقيقة واحدة الّتي هي حقيقة الإنسان الكبير مثلا ، بما ورد في الخبر الصحيح :
« أوّل ما خلق اللّه تعالى العقل » .
و : « أوّل ما خلق اللّه العلم » .
و : « أوّل ما خلق اللّه نوري » « 11 » .
هامش
( 11 ) قوله : أوّل ما خلق اللّه .
راجع في مصادر الأحاديث المذكورة في المتن ، وبعض المطالب حولها ، الجزء الأوّل من تفسير المحيط الأعظم : التعليق 73 و 75 و 159 و 167 و 87 والجزء الثاني التعليق :
177 و 181 و 182 و 189 و 97 ، وهذا الجزء الثالث التعليق 52 .
وأمّا الإنسان الكبير الّذي هو الإنسان الكامل ، مقامه فوق تلك المقامات المذكورة من العقل والعلم وغيرهما ، كل واحد من هذه الحقائق مرتبة من مراتبه ، ومظهر من مظاهره .
الإنسان الكبير هو الصادر الأوّل والوجود المنبسط والرّق المنشور والنّفس الرّحماني والوجود السّاري ، وهذه أسماء تطلق عليه بحسب مقاماته وشئوناته .
وليس الإنسان الكبير والصّادر الأوّل إلّا حقيقة المحمّديّة الّتي متّحدة مع حقيقة العلوّية ومن هنا قال ابن العربي : ما وصل مرتبة العماء إلّا الرّسول الخاتم صلّى اللّه عليه وآله وسرّ الأنبياء علي بن أبي طالب عليه السّلام .