تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
والمراد بالرجال والنساء الذكورة والأنوثة الحاصلة في كلّ موجود من الموجودات العلويّة والسفليّة المشار إليه في قوله :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ
[ الذاريات : 49 ] . أي الإناث والذكور ، والذي قيل :
وفي كلّ شيء له آية * تدل على أنّه واحد
« 89 » أيضا دليل على هذا . وأمّا الكسبيّة المجازيّة ، فتلك مخصوصة بالإنسان والملك والجنّ مع أنّ لهم معارف جبلّية سابقة على الكسبيّة وقد تقدّم ذكرها بوجوه كثيرة ، والعود إلى ما سبق غير مستحسن ، فأرجع إليه ، هذا من حيث النقل الممزوج بالعقل ، وأمّا من حيث العقل الممزوج بالكشف المحبوب والذوق :

( ليس في الوجود سوى اللّه ، وهو العارف والمعروف وهو المحبّ والمحبوب )

فاعلم ، انّه قد تقرّر عند أهل اللّه باتّفاق أكثر العقلاء أنّ الوجود واحد ، وذلك دائر بين المحبّ والمحبوب ، والعارف والمعروف ، والطالب والمطلوب ، بشهادة قوله تعالى :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
[ المائدة : 54 ] . وقوله :
هامش
( 89 ) قوله : وفي كل شيء له آية . ذكره ابن العربي في « الفتوحات » ج 1 ص 184 ، ونسبه إلى أبي العتاهيّة ، وهو أبو إسحاق بن القاسم بن سويد بن كيسان ، المتوفّى 310 .