تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
تسبيح الحصى في كفّ نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله الّذي هو الجماد ، وأنين الخشبة الّذي هو النبات ، وتكلّم الذراع المشوى ، لأنّ المولّدات منحصرة في هذه الثلاث ، وأمّا العنصريات والطبيعيّات فقد تقدّم تقريرها . وامّا الحقيقي ، فالنطق هو التعقّل مطلقا وتعقّل الشيء ذاته وذات موجوده هو النطق الحقيقي ، وقد سبق بيان ذلك بحكم الآية والخبر ، والدليل على أنّهم عرفوه وسبّحوه لأنّهم لو لم يعرفوه لم يسبحوه لأنّ الشيء المجهول الغير المعلوم لا يسبحه أحد أصلا .

( المعرفة حقيقية ومجازية والمراد من المعرفة في « عالم ألست » هي المعرفة في عالم الفطرة والجبلّة )

وأمّا المعرفة فتلك أيضا حقيقيّة ومجازيّة ، أعني جبليّة وكسبيّة . أمّا الجبليّة الحقيقيّة فقد شهدت به الآية في قوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ لقمان : 25 ] . وشهد به قوله :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأعراف : 172 ] . وان قلت : هنا ضمير راجع إلى ذريّة آدم لا إلى الموجودات مطلقا . قلنا : هذا صحيح ، أنّه ضمير إلى ذرّيّة آدم لكن آدم يشمل الإنسان الكبير والصغير ، وهذا ضمير إلى آدم الكبير الّذي هو العالم وما فيه من الموجودات ، لأنّ الكلّ ذريّة له كما أشار إليه الحقّ في قوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً
[ النساء : 1 ] .