تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ
[ الكهف : 110 ] . ولقوله :
ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ
[ الفرقان : 7 ] . فإنّ ذلك كلّه يدل على بشريّته ، ومناسبته للخلق في أوصافهم البشريّة وأخلاقهم الطبيعيّة . إذا عرفت المناسبة الّتي بينهم وبين الحقّ ، والمناسبة الّتي بينهم وبين الخلق . فاعلم ، أنّ بينهم وبين الملك أيضا مناسبة ، وكذلك بين اللّه وبين الملك .

( المناسبة بين الأنبياء والملائكة )

وأمّا المناسبة الّتي بينهم وبين الملك فلقوله تعالى على العموم :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ
[ فصّلت : 30 ] . وعلى الخصوص :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى
[ النجم : 5 ] . وكذلك :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ
[ الشعراء : 4 - 193 ] .

( المناسبة الحاصلة بين الحق سبحانه والملائكة )

وأمّا المناسبة الّتي بين اللّه وبين الملك فلتقديسهم وتنزيههم عن نقائص البشرية وحسائس الجسمانية ودنس الطبيعة الحيوانيّة ، ولقوله