إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ
[ الكهف : 110 ] .
ولقوله :
ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ
[ الفرقان : 7 ] .
فإنّ ذلك كلّه يدل على بشريّته ، ومناسبته للخلق في أوصافهم البشريّة وأخلاقهم الطبيعيّة .
إذا عرفت المناسبة الّتي بينهم وبين الحقّ ، والمناسبة الّتي بينهم وبين الخلق .
فاعلم ، أنّ بينهم وبين الملك أيضا مناسبة ، وكذلك بين اللّه وبين الملك .
( المناسبة بين الأنبياء والملائكة )
وأمّا المناسبة الّتي بينهم وبين الملك فلقوله تعالى على العموم :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ
[ فصّلت : 30 ] .
وعلى الخصوص :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى
[ النجم : 5 ] .
وكذلك :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ
[ الشعراء : 4 - 193 ] .
( المناسبة الحاصلة بين الحق سبحانه والملائكة )
وأمّا المناسبة الّتي بين اللّه وبين الملك فلتقديسهم وتنزيههم عن نقائص البشرية وحسائس الجسمانية ودنس الطبيعة الحيوانيّة ، ولقوله