والثاني ، على شرف الإنسان وفضيلته على الملك ، وقد ورد في اصطلاحهم أيضا ما يؤكّد ذلك وهو قولهم :
المناسبة الذاتيّة بين الحق وعبيده من وجهين : إمّا أن لا تؤثّر أحكام تعيّن العبد وصفات كثرته في أحكام وجوب الحقّ ووحدته ، بل تتأثّر منها وتتصبغ ظلمة كثرته بنور وحدته ، وإمّا بأن يتّصف العبد بصفات الحقّ ويتحقّق بأسمائه كلّها .
فإن اتّفق الأمران فذلك العبد هو الكامل المقصود بعينه ، وإن اتّفق الأمر الأوّل بدون الثّاني فهو المحبوب المقرّب ، وحصول الثّاني بدون الأوّل محال ، وفي كلا الأمرين مراتب كثيرة :
أمّا في الأمر الأوّل فبحسب ( فيجب ) شدّة غلبة نور الوحدة على الكثرة وضعفها وقوّة استيلاء أحكام الوجوب على أحكام الإمكان وضعفه .
وأمّا في الأمر الثاني ، فبحسب ( فيجب ) استيعاب تحقّقه بالأسماء كلّها وعدمه بالتّحقّق ببعضها دون البعض ، وهاهنا أبحاث كثيرة بالنسبة إلى أرباب الظّاهر من المعتزلة والأشاعرة وأرباب التّوحيد من المتقدّمين والمتأخّرين ، وليس هذا موضع تلك الأبحاث فاطلب في مظانّها .
( بيان وجه المناسبة الموجبة للمحبة بين الحق والخلق نقلا )
وامّا الوجه الثاني الّذي هو من حيث النقل فلقوله تعالى :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
[ المائدة : 54 ] .