ثلاثة :
الأولى ، قوله : فخري « 228 » . وقد عرفت معناه .
والثانية ، قوله : الفقر سواد الوجه في الدارين « 229 » . وقد عرفت معناه .
والثالثة ، قوله : كاد الفقر أن يكون كفرا « 230 » . وهذا القول يطابق القولين ، لأنّه إذا حصل الفقر الحقيقي للفقير الّذي هو عدم التمليك ، لا شكّ أنّه يشاهد نفسه في مقام لم يكن له حاصلا ذلك المقام ، والمقام الحاصل بعد الفقر الحقيقي كما سبق ليس إلّا مقام الاتّصاف بصفات اللّه والتخلّق بأخلاقه ، وهذا المقام لا بدّ له من دعوى الرّبوبيّة إذا لم يكن الفقر ثابتا في مقامه ، فذلك هو الكفر ولهذا قال : كاد ، فأمّا إذا كان الفقير كاملا عارفا متمكّنا يعرف : أنّ الوجود المضاف إليه وما يتعلّق به ليس إلّا للحقّ تعالى لا يدّعي هذا ولا يقول به ، فلا يكون بالنسبة إليه كفر ، وبل يكون موجبا للافتخار على جميع الأنبياء صورة ومعنى لأنّه الآن في أغنى الغناء وأبقى البقاء ، رزقنا اللّه وإيّاكم الوصول إليهما بحق محمّد وولديهما واللّه أعلم وأحكم وهو يقول الحقّ وهو يهدي السبيل ، وسيجيء البحث في النّقطة والباء أكثر من هذا عند تأويل بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . وحيث عرفت هذا بقدر هذا المقام فلنشرع في تطبيق الحروف الآفاقيّة بالحروف القرآنيّة كما شرطناه وهو هذا :
هامش
( 228 ) قوله : الفقر فخري .
رواه ابن أبي جمهور في عوالي اللّئالي ج 1 ، ص 39 ، وقال :
وروي عنه ( ص ) : « الفقر فخري وبه أفتخر على سائر الأنبياء » .
ورواه أيضا صاحب جامع الأخبار في الفصل السابع والستّون في الفقراء .
ورواه أيضا أحمد بن فهد الحلّيّ في ( عدّة الدّاعي ) ص 123 ، قال : قال نبيّنا ( ص ) :
« الفقر فخري وبه أفتخر » .
انظر أيضا تعليقتنا الرقم 1 ، ص 195 ، الجزء الأوّل .
( 229 و 230 ) قوله : الفقر سواد الوجه - وقوله : كاد الفقر . . .
قد مرّ في الرّقم 224 .