ويشهد بذلك قول الناظم عقيبه :
فلم تهوني ما لم تكن فيّ فانيا * ولم تفن ما لم تجتلى فيك صورتي
« 222 » لأنّه أيضا إشارة إلى فناء السالك في التوحيد والرجوع إلى ما كان في الأزل لقوله تعالى :
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
[ سورة مريم : 9 ] .
وتقديره أي لو كنت معنا الآن كما كنت في الأزل معدوما هالكا وما احتجبت بالنّقطة الإمكانيّة التعيّنية الموجبة لتميّزك عن غيرك لحصل لك الوصول إلينا والبقاء بنا ، ووصلت إلى مقام لم يكن الوصول إليه بحيلة وجدّ واجتهاد ، لأنّ مقام الّذي حصل لهم هذا المقام لم يكن كسيبا ولا اجتهاديّا بل كان لمحض عطائنا وسبق إنعامنا في حقهم بعد فنائهم فينا ورجوعهم إلينا لقولنا :
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ سورة ص : 39 ] .
ومعلوم أنّ مقامات الأنبياء والأولياء عليهم السّلام ليست كسبيّة ولا اجتهاديّة ، وبالجملة هو الأمر بالفناء والرّجوع إلى ما كان في الأزل ، وقد قيل :
الفقر من يكون مع اللّه الآن كهو في الأزل .
هامش
« ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه » .
ومثله أيضا في حديث آخر حدّثه عن أمير المؤمنين ( ع ) ص 309 ، الحديث 2 ، باب 43 ، وروى أيضا في باب 2 ( باب التوحيد ونفي التشبيه ) في حديث طويل ، الحديث 3 ، ص 35 ، بإسناده عن الإمام أبي الحسن الرضا ( ع ) ، قال :
« خلق اللّه الخلق حجاب بينه وبينهم » ، الحديث .
وفي حديث آخر رواه ص 56 ، الحديث 14 ، بإسناده عن أبي الحسن الرضا ( ع ) ، قال :
« فالحجاب بينه وبين خلقه ، لامتناعه ممّا يمكن في ذواتهم ، ولإمكان ذواتهم مما يمتنع منه ذاته » .
( 222 ) قوله : فلم تهوني ( شعر ) .
الشاعر هو ابن الفارض ، راجع ديوانه ص 73 ، ومشارق الدراري ص 50 . -