تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
ولم يجعل أعظم أسرار القرآن بحث الحروف المقطعة منه بحيث إلى الآن ما اطلع عليها أحد على ما ينبغي إلّا بعض الرّاسخين من أخلص عباده ، والّذي جعل افتتاح كلامه وأقسم به بقوله :
ألم ذلِكَ الْكِتابُ
. أيضا يدل على عظمة قدر تلك الحروف وجلالة شأنها واختلاف العلماء والمفسّرين فيها وكذلك أرباب التّأويل يشهد بذلك . والّذي قيل أنّ الألف إشارة إلى الذّات الأحديّة واللّام إلى جبرئيل عليه السّلام ، والميم إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله والّذي هو الخاتم بحسب الصّورة ، الكتاب القرآني والكتاب الآفاقي والفاتح لهما فهو أيضا عظيم جليل لأنّ الوجود يدور على هذه الثلاث في الحقيقة لأنّ جبرئيل جعله بمثابة العقل الفعال ، والعقل الفعال والذّات والعقل الكلّ أو العقل الأوّل إذا حقّق حقائقها وعرف معناها يقوم مقام جميع المعارف الداخلية تحت الوجود ، وكذلك ما قيل في كهيعص وطه ويس وأخواتها فإنّ كلّ ذلك مشتمل على أسرار لا يمكن إفشائها ، والوجوه الّتي قد أوردها المفسّرون في تفاسيرهم في هذا الباب ، وكذلك أرباب التأويل بأجمعها دالّة على عجزهم وعدم اطّلاعهم على شيء منها ، فمنهم فخر الرّازي رحمة اللّه عليه فإنّه ذهب إلى أنّها اسم للسّور يعرف كلّ سورة بما افتتحت به . وقال غيره : أنّها أقسام أقسم اللّه تعالى لكونها مباني كتبه ومعاني أسمائه وصفاته وأصول كلامه وكلماته ، وقال بعضهم : أنّها مأخوذة من صفات اللّه عزّ وجلّ كقول ابن عبّاس رضي اللّه عنه في كهيعص : أنّ الكاف من كاف ، والهاء من هاد ، والياء من حكيم ، والعين من عليم ، والصّاد من صادق ، وألم معناه أنا اللّه أعلم . وذكر الواحدي البغدادي في تفسيره الموسوم بالوسيط في أوّل البقرة وهو قوله : كثر اختلاف المفسرين في الحروف المقطعة في القرآن ، فذهب بعضهم إلى أن اللّه لم يجعل لأحد سبيلا إلى إدراك معانيها وأنّها ممّا استأثر اللّه بعلمها ، فنحن نؤمن بظاهرها ونكل علمها إلى اللّه . وقال أيضا : إنّ داود بن أبي هند قال : كنت أسأل الشعبي عن