فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
[ سورة طه : 123 - 124 ] .
فلا بدّ وأن يصبح وجلا قلقا يقلّب كفّيه حسرة وندما وجلا ممّا يلحقه من سخط اللّه نادما على ما فرّط في جنب اللّه .
وقوله : « ثمّ بسط اللّه سبحانه له في توبته ، ولقّاه كلمة رحمته » .
فالمراد الإشارة إلى أنّ الجود الإلهي لا بخل فيه ، ولا منع من جهته ، وإنّما النقصان من جنبه ( جهة ) القابل وعدم استعداده فإذا استعدّت النفس لتدارك رحمة اللّه وجذبتها العناية الإلهيّة من ورطات الهلاك الأبدي فأيّدتها بالمعونة على إبليس وجنوده وبصّرتها بمفاتح أفعاله ( بمقابح أحواله ) وما يدعوا إليه ، فأخذت في مقاومته والترصّد لدفع مكائده ، فذلك هو معنى إنابتها وتوبتها ، وأمّا كلمة رحمة اللّه الّتي لقّاها آدم فتعود إلى السوانح الإلهيّة الّتي ( تنسخ ) تسنخ للعبد فتكون سببا لجذبه عن مهاوي الهلاك وتوجيهه عن الجنّة السافلة إلى القبلة الحقيقيّة وإمداده بالملائكة حالا فحالا ورفعه في مدارج الجلال الّتي هي درجات الجنّة .
وقوله : « ووعده المردّ إلى جنّته » .
إشارة إلى وعد القضاء الإلهيّ الناطق عنه لسان الوحي الكريم :
فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى
[ سورة طه : 123 ] .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
[ سورة التحريم : 8 ] .
وكذلك سائر أنواع وعد التائبين فهذا ما يتعلّق بهذه القصّة من التأويل ، وباللّه العصمة والتوفيق .