وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ
هو السّماء الدّنيا الّتي تنزل الصّور والأحكام من لوح القدر الّذي هو اللّوح المحفوظ إليه ، ثمّ تظهر في عالم الشّهادة بحلولها في المراد وهو لوح المحو والإثبات بمثابة محلّ الجنان في الإنسان .
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
هو الهيولى المملوءة بالصّور الّتي تظهر عليها جميع ما أثبت في الألواح المذكورة .
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ
بظهور القيامة الصغرى ، وعلى التأويل الأوّل وهو تأويل الطور بالدماغ يكون الكتاب المسطور إشارة إلى المعلومات المركوزة في الرّوح الإنساني المسمّاة بالعقل القرآني ، والرّوح هو الرّق المنشور ، ونشوره ظهوره وانبثاثه في البدن ، والبيت المعمور هو القلب الإنساني ، والسّقف المرفوع هو مصعد الخيال المنتقش بالصّور الجزئية ، والبحر المسجور هو مادة البدن المملوءة بالصّورة واللّه أعلم وأحكم
( تحقيق الأقوال في تطبيق الكتب )
والمراد من إيراد هذا الكلام صورتان : الأولى ، قوله : والكتاب المسطور هو صورة الكلّ على ما هو عليه من النّظام المعلوم . والثّانية ، تطبيقه الكتاب الآفاقي بالكتاب الأنفسي ، لأنّ الصّورتين هما مطابقان لدعوانا في هذا الباب .
وبالجملة تأويل الكتاب بالكتاب الكبير الآفاقي أنسب من تأويله بالجفر والجامعة الدّاخلتين فيه صورة ومعنى . وقد ذهب إلى هذا أكثر المشايخ من أرباب التّوحيد ومن جملتهم الشيخ الأعظم محيي الدّين ابن عربي قدّس اللّه سرّه ، لأنّه كتب في هذا كتابا وسمّاه بالتدبيرات الإلهيّة في إصلاح المملكة الإنسانية « 9 » ، وطابق فيه الكتاب
هامش
( 9 ) قوله : وسمّاه بالتدبيرات الإلهيّة في اصطلاح المملكة الإنسانيّة .
والجدير بالذكر أنّ هذا الكتاب طبع في مدينة ليدن في عام ألف وثلاثمائة وستة وثلاثين من الهجرة النبويّة ، وطبع معه أيضا كتاب إنشاء الدّوائر وكتاب عقلة المستوفر ، وهما أيضا للشيخ الأكبر .