وحذف جواب القسم ، لدلالة ذلك الكتاب عليه كما حذف في غير موضوع من القرآن ، مثل : « والشّمس » ، و « النازعات » ، وغير ذلك ، أو لأني منزل ( أي إنّا منزلون ) لذلك الكتاب الموعود في التّوراة والإنجيل بأنّه ( بأن يكون ) مع محمّد ، حذف لدلالة قوله :
ذلِكَ الْكِتابُ
عليه ، أي ذلك الكتاب المعلوم في العلم السّابق الموعود في التّوراة والإنجيل حقّ بحيث لا مجال للرّيب فيه .
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
، أي هدى في نفسه للّذين يتّقون الرّذائل والحجب المانعة لقبول الحقّ » .
والمراد من إيراد كلامه بعبارته أنّه فسّر الكتاب بالجفر والجامعة وليس في الواقع كذلك كما ذكرناه وكما سنذكره إن شاء اللّه . لأنّه يلزم من قوله إنّ الجفر والجامعة من
هامش
- وجاء مضمون الحديث أيضا في احتجاجات الرّضا ( ع ) على الجاثليق ورأس الجالوت ، رواه الطبرسي في الإحتجاج ج 2 ، ص 199 والخبر طويل وفيه :
قال الرّضا عليه السّلام :
وفي الإنجيل مكتوب : « أنّ ابن البرّة ذاهب والفارقليطا جائي من بعدي ، هو يخفّف الآصار ، ويفسّر لكم كلّ شيء ، ويشهد لي كما شهدت له ، أنا جئتكم بالأمثال وهو يأتيكم بالتأويل » .
ولعلّ ممّا يفيد ذكره هنا نقل ما ذكره الراوندي في كتابه « الخرائج والجرائح » ج 1 ، ص 76 نقلا عن الإنجيل ، ونقل عنه المجلسي ( ره ) في بحار الأنوار ج 15 ، ص 210 ، فهو هذا ، ( تلخيصا منّا ) :
قال المسيح للحواريّين : أنا أذهب وسيأتيكم الفارقليط روح ( بروح ) الحقّ الّذي لا يتكلّم من قبل نفسه .
وفي حكاية يوحنّا عن المسيح قال : الفارقليط لا يجيئكم ما لم أذهب ، فإذا جاء وبّخ العالم على الخطيئة ، ولا يقول من تلقاء نفسه ، ولكنّه يكلّمكم ممّا يسمع ، وسيؤتيكم بالحقّ ، ويخبركم بالحوادث والغيوب .
وقال في حكاية أخرى : الفارقليط روح الحقّ الّذي يرسله باسمي ، هو يعلّمكم كلّ شيء .
وقال في حكاية أخرى : ابن البشر ذاهب ، والفارقليط يأتي بعده ، يحيي لكم الأسرار ، ويفسّر لكم كلّ شيء ، وهو يشهد لي كما شهدت له ، فإنّي أجيئكم بالأمثال وهو يجيئكم بالتأويل .