تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
النفوس المفارقة عن الأجساد فيكون لتلك المفارقة ميل إلى النفوس الّتي لم تفارق فيكون لها تعلّق أيضا بوجه مّا بهذه الأبدان بسبب ما بينها وبين نفوسها من المشابهة والموافقة فتصير معاونة لهذه النفوس على مقتضى طباعها ، وشاهدة عليها كما قال تعالى :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
[ سورة ق : 18 ] .
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ
[ سورة ق : 21 ] . وأمّا ملائكة الجنّة ، فاعلم أنّ الجنان المذكورة في القرآن ثمان « 93 » ، وهي :
جَنَّةِ النَّعِيمِ
[ سورة الشعراء : 85 ] ،
هامش
( 93 ) قوله : انّ الجنان المذكورة في القرآن ثمان . . . إلخ . أقول : كما أنّ للجنّة مراتب ودرجات ثمان المعبّر عنها بالأبواب تارة وبالدرجات أخرى ، وكذلك لجهنّم والجحيم أيضا مراتب سبعة يعبّر عنها أيضا بالأبواب والدّركات كما أنّ التعبير عن صاحب الجنّة أعني الملائكة الموكّلين بها بخازن وعن صاحب الجحيم بمالك ، قرآنيّ . وليعلم أنّ تعبير الأبواب وهكذا الأسماء كما سنذكرها ليس تعبيرا اعتباريّا صرفا بل كل اسم وباب مقام ورتبة ولكلّ مرتبة أهل وصاحب من الواردين والواصلين على مراتب الإيمان والإخلاص والتوحيد ، وكذلك مراتب الكفر والشرك والشقاوة بالنسبة إلى دركات الجحيم . ونشير إلى الآيات الكريمة : أمّا أنّ للجنّة والجحيم أبواب فيدلّ عليها قوله تعالى :جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ[ سورة ص : 50 ] . وقوله تعالى :وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ[ سورة الحجر : 44 ] ، وآيات أخر فراجع القرآن . وأمّا أنّ اسم صاحب الجنّة خازن ، وانّ اسم صاحب الجحيم مالك فيدل عليه قوله تعالى :وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ[ سورة الزّمر : 73 ] . -