تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
كانت الشياطين لا تحجب عن السّماوات وكانوا يدخلونها ويختبرون أخبارها فلمّا ولد عيسى عليه السّلام منعوا من ثلاث سماوات ، فلمّا ولد محمّد صلّى اللّه عليه وآله منعوا من السّماوات كلّها فما منهم أحد استرق السمع إلّا رمى بشهاب فذلك معنى قوله تعالى :
وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ
[ سورة الحجر : 17 - 18 ] . وسنشير إلى سرّ ذلك إنشاء اللّه تعالى . قوله : « بغير عمد يدعمها ولا دسار ينتظمها » . أقول : لمّا كان مقتضى قدرة العبد وغايتها إذا تمكّن من بناء بيت وإنشاء سقف ، أنّه لا بدّ له من أساطين وعمد يقوم عليها ذلك السقف وروابط تشدّ بعضه إلى بعض وكانت قدرة الحقّ سبحانه وتعالى أجل وأعلى من الحاجة إلى أمثال ذلك ، أراد أن يشير إلى عظمته سبحانه وقوّة قهره بسلب صفات المخلوقين عنه وشرائط آثارهم عن قدرته . والمعنى أنّ هذه الأجرام العظيمة بقيت واقعة في الجوّ العالي ويستحيل أن يكون وقوفها هناك لذواتها ، لأنّ الأجسام متساوية في الجسميّة فلو وجب حصول جسم في حيّز لوجب حصول كلّ جسم في ذلك الحيّز ، ولأنّ الأحياز والخلاء متشابه فلا اختصاص فيه لموضوع دون آخر ولا يجوز أن يقال : إنّها معلّقة بجسم آخر وإلّا لكان الكلام في وقوف ذلك الجسم في الجوّ كالكلام في أوّل ويلزم التسلسل فلم يبق إلّا أن
هامش
- كان إبليس ( لعنه الله ) يخترق السّماوات السّبع ، فلمّا ولد عيسى ( ع ) حجب عن ثلاث سماوات وكان يخترق أربع سماوات ، فلمّا ولد رسول اللّه ( ص ) حجب عن السّبع كلّها ورميت الشياطين بالنجوم ، الحديث . عنه البحار ج 15 ، ص 257 ، الحديث 9 . ورواه أيضا البيضاوي المتوفّى ( 467 ه ق ) في تفسيره ، في سورة الحجر الآية 17 ، ج 2 ، ص 374 ، عن ابن عبّاس مع تفاوت يسير . وأيضا أخرجه عن ابن عبّاس النيسابوري في تفسيره « غرائب القرآن » المطبوع بهامش تفسير الطبري ، تفسير الطبري ج 14 ، ص 11 .