ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
[ سورة الزخرف : 13 ] .
قال بعض الفضلاء : إنّ بعض العرب يستعمل الرّيح في العذاب ، والرّياح في الرّحمة ، وكذلك نزل القرآن الكريم قال تعالى :
بِرِيحٍ صَرْصَرٍ
[ سورة الحاقة : 6 ] .
وقال :
الرِّيحَ الْعَقِيمَ
[ سورة الذاريات : 41 ] .
وقال : يرسل الرّياح مبشرات ، والرياح لواقع ، وأمثاله .
قوله : « ووتد بالصخور ميدان أرضه » .
( في بيان المراد من أوتاد الأرض والمقصود من الوتد )
أقول : المراد نسبة نظام الأرض إلى قدرته سبحانه ،
و
هاهنا بحثان
:
البحث الأوّل
في أنّ قول القائل : وتدت كذا بكذا معناه جعلته وتدا له ، والموتود هاهنا في الحقيقة إنّما هو الأرض ، وقد جعل الموتود هنا هو ميدان الأرض وهو عرض من الأعراض لا يتصوّر جعل الجبل وتدا له ، إلّا أنّا نقول : لمّا كان الميدان ، علّة حاملة على إيجاد الجبال وإيتاد الأرض بها كان الاهتمام به أشدّ ، فلذلك قدّمه وأضافه إضافة الصفة إلى الموصوف ، وإن كان التقدير : ووتد بالصخور أرضه المائدة .
البحث الثّاني [ وفيه خمسة أوجه ]
، أنّ تعليل وجود الجبال بميدان الأرض ورد هاهنا وفي القرآن الكريم في مواضع : كقوله تعالى :
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ *
[ النحل : 15 ] .
وكقوله :
وَالْجِبالَ أَوْتاداً
[ النبأ : 7 ] .
ولا بدّ من البحث عن وجه هذا التعليل ، وفيه خمسة أوجه :
الوجه الأوّل
، قال المفسّرون « 78 » في معنى هذه الآيات : إنّ السفينة إذا ألقيت على
هامش
( 78 ) قوله : قال المفسّرون .