ويمكن أن يؤوّل قوله : حدّ محدود ، على ما يؤوّل به كلام العرب : ولا يرى الضبّ بها ينحجر ، أي ليس بها ضبّ فينحجر حتّى يكون المراد أنّه ليس له صفة فتحدّ ، إذ هو تعالى واحد من كلّ وجه ، منزّه عن الكثرة بوجه مّا فيمتنع أن يكون له صفة تزيد على ذاته كما في سائر الممكنات .
وصفاته المعلومة ليست من ذلك في شيء ، إنّما هي نسب وإضافات لا يوجب وصفه بها كثرة في ذاته .
قال : وممّا يؤكّد هذا التّأويل قوله بعد ذلك :
فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه ، وهذا التّأويل حسن وهو راجع إلى ما ذكرناه في المعنى ، وأمّا وصفه الحدّ بكونه محدودا فللمبالغة على طريقة قولهم : شعر شاعر ، وعلى هذا التأويل يكون قوله : ولا نعت موجود ، سلبا للنعت عن ذاته سبحانه ، إذ التقدير ليس له صفة تحدّ ولا نعت ، وقيل : معنى قوله : ليس لصفته حدّ ، أي ليس لها غاية بالنسبة إلى متعلّقاتها كالعلم بالنسبة إلى المعلومات ، والقدرة إلى المقدورات .
قوله : ولا وقت معدود ولا أجل ممدود .
أقول : وصف الوقت بكونه معدودا لقوله تعالى :
فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ
[ سورة البقرة : 203 ] .
وكقوله :
وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ
[ سورة هود : 104 ] .
وهو المعلوم الداخل في الإحصاء والعدّ ، وذلك أنّ العدّ لا يتعلّق بالوقت الواحد من حيث هو واحد ، فإنّه من تلك الحيثيّة ليس معدودا بل مبدأ للعدد ، وإنّما يتعلّق به من
هامش
- نظراته الفقهيّة .
راجع « الغدير » ج 4 ، ص 187 ، و « رجال السيّد بحر العلوم » ج 3 ، ص 240 ، و « مصادر نهج البلاغة » ج 1 ، ص 209 ، و « رياض العلماء » ج 5 ، ص 451 ، و « فوائد الرضويّة » ص 493 ، و « روضات الجنّات » ص 295 ، ج 6 ، وريحانة الأدب ج 4 ، ص 473 .