كثير ، وسنشير إلى أكثرها ، لأنّا في صدد إثبات هذا ، لكن أعظم الدّليل وأجلّه وهو الّذي شهد اللّه تعالى جلّ ذكره باشتمالهما على الآيات والكلمات والحروف ، وشهد بأنّ مطالعتهما موجب لمشاهدته ومشاهدة أنوار وجهه الكريم .
( في بيان المراد من الكتاب )
ومعلوم أنّ الآيات لا تنسب إلّا إلى الكتاب لأنّ الكتاب عبارة عن صورة جامعة مشتملة على آيات وكلمات وحروف ، لأنّ الآيات لا تطلق إلّا على هيئة جامعة من الكلمات كما أنّ الكلمات لا تطلق إلّا على هيئة جامعة من الحروف ، فالكتاب المشتمل على الآيات يكون مشتملا على الكلمات والحروف وبناء على هذا يكون العالم كتابا كبيرا مشتملا على هذه الثّلاث وكذلك الإنسان الّذي هو الكتاب الصّغير ، وبالحقيقة إليهما أشار الحقّ أيضا في قوله :
قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ سورة القصص : 49 ] .
( في انّ هداية الكتابين اهدى هداية الكتب )
لأنّه ليس هناك كتاب أهدى من هذين الكتابين إليه تعالى وإن كان كلّ كتاب هادي إليه ، لأنّ كلّ هداية لم تكن هادية إلى مشاهدته في مظاهره الآفاقيّة والأنفسيّة المعبّرة بالآيات كما أشار إليها هو بنفسه لم يكن هداية وقد سبق بيان الهداية وأقسامها إجمالا وتفصيلا ، وبيان أنّ نهايتها وغايتها مشاهدته في مظاهره الآفاقيّة والأنفسيّة .
( في انّ كلمات الكتابين غير قابلة الانتهاء والانقطاع )
وسيجيء البسط في ذلك إن شاء اللّه ، وإلى كلمات هذين الكتابين وآياتهما المركّبة عنها الغير القابلة للانتهاء والانقطاع أشار بقوله :