وكذلك قوله المرويّ عن أبي ذر « 63 » المتقدّم ذكره :
« ما السّموات السّبع في الكرسي إلّا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة » .
وإلى هذا أشار الحق تعالى في قوله :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
[ سورة البقرة : 255 ] .
وكذلك في قوله :
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
[ سورة آل عمران : 133 ] .
لأنّك إذا اعتبرت المؤمنين كلّها واعتبرت لكلّ مؤمن جنّة عرضها السّموات والأرض ظهر لك سعة هذه العوالم والأراضي الّتي هي فيها هذه الجنّات ، وذلك تقدير العزيز العليم ، واللّه خالق كلّ شيء قدير ، ليس كمثله شيء وهو السّميع البصير ، نعم المولى ونعم النصير .
وإذا تحقّق هذا وفرغنا من الخطبة الأولى له ، فلنشرع في الخطبة الثّانية مع شرحها كما شرطناه وهو هذا ، وباللّه التّوفيق والعصمة وهو يقول الحقّ وهو يهدي السّبيل .
هامش
- جاء في مسائل عبد اللّه بن سلام رسول اللّه ( ص ) : فأخبرني عن جبرئيل ما طعامه وشرابه ؟ قال : طعامه التسبيح وشرابه التهليل ، الحديث . راجع الإختصاص للمفيد ( ره ) ص 45 .
( 63 ) قوله : المروي عن أبي ذر .
رواه الصدوق عليه الرحمة في معاني الأخبار ، باب معنى تحيّة المسجد ح 1 ، ص 332 ، ورواه أيضا في الخصال أبواب العشرين وما فوقه الحديث 13 ، ص 523 ، وعنهما البحار ج 77 ، ص 70 ، باب ما أوصى به رسول اللّه ( ص ) إلى أبي ذر ، الحديث 1 .
وأخرجه أيضا السيوطي في تفسيره الدّر المنثور في البقرة في الآية الكرسي ج 2 ، ص 17 .