تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
هامش
عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ[ سورة هود ، الآية : 51 ] ، وقال عزّ وجلّ لنبيّه محمّد ( ص ) : قل يا محمد :لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى[ سورة الشورى ، الآية ، 23 ] ، ولم يفرض اللّه تعالى مودّتهم إلّا وقد علم أنّهم لا يرتدون عن الدّين أبدا ولا يرجعون إلى ضلال أبدا ، وأخرى أن يكون الرجل وادّا للرجل فيكون بعض أهل بيته عدوا له ، فلا يسلم له قلب الرجل ، فأحبّ اللّه عزّ وجلّ أن لا يكون في قلب رسول اللّه ( ص ) على المؤمنين شيء ، ففرض عليهم مودّة ذوي القربى ، فمن أخذ بها وأحبّ رسول اللّه ( ص ) وأحبّ أهل بيته ، لم يستطع رسول اللّه أن يبغضه ، لأنّه قد ترك فريضة من فرائض اللّه عزّ وجلّ ، فأيّ فضيلة وأي شرف يتقدّم هذا أو يدانيه ؟ فأنزل اللّه عزّ وجلّ هذه الآية على نبيّه ( ص ) :قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى، فقام رسول اللّه ( ص ) في أصحابه فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : يا أيها الناس إن اللّه عزّ وجلّ قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدّوه ؟ فلم يجبه أحد ، فقال : يا أيّها الناس إنّه ليس من فضّة ولا ذهب ولا مأكول ولا مشروب ، فقالوا : هات إذا فتلا عليهم هذه الآية فقالوا : أما هذه فنعم ، فما وفى بها أكثرهم ، وما بعث اللّه عزّ وجل نبيّا إلا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجرا ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ يوفيه أجر الأنبياء ومحمّد ( ص ) فرض اللّه عزّ وجلّ طاعته ومودّة قرابته على أمّته وأمره أن يجعل أجره فيهم ليؤدوه في قرابته بمعرفة فضلهم الّذي أوجب اللّه عزّ وجلّ لهم ، فإن المودّة إنّما تكون على قدر معرفة الفضل ، فلما أوجب اللّه تعالى ذلك ثقل ذلك لثقل وجوب الطاعة ، فتمسك بها قوم قد أخذ اللّه ميثاقهم على الوفاء ، وعاند أهل الشقاق والنفاق وألحدوا في ذلك ، فصرفوه عن حدّه الّذي حدّه اللّه عزّ وجلّ فقالوا : القرابة هم العرب كلها وأهل دعوته ، فعلى أي الحالتين كان فقد علمنا أن المودة هي للقرابة فأقربهم من النبيّ ( ص ) أولاهم بالمودة وكلّما قربت القرابة كانت المودّة على قدرها ، وما أنصفوا نبيّ اللّه ( ص ) في حيطته ورأفته ، وما منّ اللّه به على أمته مما تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه أن لا يؤدوه ( يؤذوه ) في ذريّته وأهل بيته وأن يجعلوهم فيهم بمنزلة العين من الرأس حفظا لرسول اللّه فيهم وحبالهم ، فكيف ؟ والقرآن ينطق به ويدعو إليه والأخبار ثابتة بأنهم أهل المودّة والّذين فرض اللّه تعالى مودّتهم ووعد الجزاء عليها ، فما وفى أحد بها ، فهذه المودة لا يأتي بها أحد مؤمنا مخلصا إلّا استوجب الجنّة ، لقول اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية :وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ، ذلك الّذي يبشر اللّه عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسئلكم عليه أجرا إلّا المودّة في القربى ، مفسرا ومبينا ، الحديث . الكليني في روضة الكافي ص 79 ، الحديث 66 بإسناده عن إسماعيل بن عبد الخالق قال : سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول لأبي جعفر الأحول : ما يقول أهل البصرة في هذه الآية :قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى؟ قال : جعلت فداك إنهم يقولون : إنّها لأقارب رسول اللّه ( ص ) فقال : كذبوا إنّما نزلت فينا خاصّة في أهل البيت في علي وفاطمة والحسن والحسين أصحاب الكساء ( ع ) . في الغدير للأميني ج 2 ، ص 307 : أخرج أحمد في المناقب ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ،