محمّد ( ص ) ، وعناية اللّه به ، ولا يظهر حكم هذا الشرف لأهل البيت ، إلا في الدار الآخرة ، فإنهم يحشرون مغفورا لهم ، وأما في الدنيا فمن أتى منهم حدّا أقيم عليه ، كالتائب إذا بلغ الحاكم أمره ، وقد زنى أو سرق أو شرب ، أقيم عليه الحد ، مع تحقّق المغفرة ، كما عز وأمثاله ، ولا يجوز ذمّه .
وينبغي لكل مسلم مؤمن باللّه وبما أنزله ، أن يصدق اللّه تعالى في قوله :
لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
[ سورة الأحزاب : 33 ] .
فيعتقد في جميع ما يصدر من أهل البيت ، أن اللّه قد عفا عنهم فيه ، فلا ينبغي لمسلم أن يلحق المذمّة بهم ، ولا ما يشنأ أعراض من قد شهد اللّه بتطهيره وذهاب الرجس عنه ، لا بعمل عملوه ولا بخير قدّموه ، بل سابق عناية من اللّه بهم .
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ *
[ سورة الجمعة : 4 ] .
وإذا صح الخبر الوارد في سلمان الفارسي ، فله هذه الدرجة ، فإنه لو كان سلمان على أمر يشنؤه ظاهر الشرع ، وتلحق المذمّة بعامله ، لكان مضافا إلى أهل البيت من لم يذهب عنه الرجس ، فيكون لأهل البيت من ذلك بقدر ما أضيف إليهم ، وهم المطهّرون بالنّص ، فسلمان منهم بلا شك ، فأرجو أن يكون عقب عليّ وسلمان تلحقهم هذه العناية كما لحقت أولاد الحسن والحسين وعقبهم ، وموالي أهل البيت ، فإن رحمة اللّه واسعة .
( أهل البيت المعصومون وهم أقطاب العالم )
يا وليّ ! فإذا كانت منزلة مخلوق عند اللّه بهذه المثابة ، أن يشرف المضاف إليهم بشرفهم وشرفهم ليس لأنفسهم ، وإنما اللّه تعالى هو الذي اجتباهم وكساهم حلّة الشرف ، كيف ، يا وليّ ! بمن أضيف إلى من له الحمد والمجد والشرف لنفسه وذاته ؟ فهو المجيد ، سبحانه وتعالى ، فالمضاف من عباده ، الذين هم عباده ، وهم الذين لا سلطان لمخلوق عليهم في الآخرة ، قال تعالى لإبليس :
إِنَّ عِبادِي *
( فأضافهم إليه )
لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ *
[ سورة الإسراء : 65 ] .
وما تجد في القرآن عبادا مضافين إليه سبحانه ، إلا السعداء خاصة ، وجاء