تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧

البحث الثاني في إثبات طهارتهم وعصمتهم وإثبات المناسبة بينهم وبين القرآن وحقائقه متمسّكا بقول اللّه تعالى ورسوله والمشايخ الثّقات من أمّته

اعلم ، أن أسرار القرآن وحقائقه أسرار إلهيّة وحقائق ربّانية منزلة من عالم القدس والطهارة على النفوس المقدسة الطاهرة والذوات الشريفة المنزهة ، لقوله :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
[ سورة الواقعة : 77 - 79 ] . ولقوله :
كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ . فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ
[ سورة عبس : 11 - 16 ] . فلا يكون لها نزول ولا ظهور إلا في نفوس كاملة وذوات طاهرة من الذنب والمعاصي المعبر عنها بالرّجس ، لقوله تعالى :
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ
[ سورة النور : 26 ] . وليس هذه النفوس الطاهرة والذوات الكاملة إلا للأنبياء والرسل وبعدهم لهؤلاء الأئمة التابعين لهم على قدم الصدق والطهارة من أرباب التوحيد ، ومن هنا قلنا ونقول : إن الراسخين في العلم على الإطلاق ، هم الأنبياء ثم الرسل ، ثم الأولياء ، ثم الأئمة ، ثم العلماء الورثة ، المسمّين بأرباب التوحيد حتى لا يدخل أحد آخر في هذا الحكم بغير الحق ، لأن الدخول في هذا مشروط بشرط الطهارة الذاتية وليس هذا إلا لأهل التوحيد ، فلا يدخل فيهم غيرهم كما ستعرفه الآن في قول المشايخ الثّقات ، وقوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
[ سورة الأحزاب : 33 ] . إشارة إلى طهارة أهل البيت وتقدّسهم وتنزّههم من الذنب والمعصية ، لأن