القهّار ، كإبليس مثلا على آدم ، ونمرود على إبراهيم ، وفرعون على موسى ، وأبو جهل على محمّد ( ص ) ، وإليه الإشارة بقوله :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
[ سورة الأنعام : 112 ] .
وفي الحقيقة ليس الحشر في الآخرة إلا كذلك ، لقوله تعالى :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
[ سورة مريم : 85 ] .
والمراد أن حشر المتّقين كله يكون إلى الرحمن ، وحشر المجرمين يكون إلى القهار ، وكذلك جميع المظاهر .
وفي هذا المعنى قيل :
فلا عبث والخلق لم يتركوا سدى * وإن لم تكن أفعالهم بالسّديدة
على سمة الأسماء تجري أمورهم * وحكمة وصف الذات للحكم أجرت
« 109 » وفيه قيل :
جمالك في كل الحقائق سائر * وليس له إلّا جلالك ساتر
تجلّيت للأكوان خلف ستورها * فنمّت بما ضمّت عليه السّائر
هذا آخر تأويل بعض المتشابهات في القرآن الموعودة في المقدمات على سبيل الأنموذج والاختصار . وأمّا على سبيل البسط والتطويل فسيجيء تأويل كل آية في موضعها إن شاء اللّه .
وحيث فرغنا من هذا في هذا الوجه ، فلنشرع في الوجه الخامس وبيان أن التأويل حق التأويل مخصوص بالعلماء الراسخين من أهل البيت ( ع ) وتابعيهم من أرباب التوحيد دون غيرهم ، هذا وباللّه التوفيق .
هامش
( 109 ) قوله : فلا عبث والخلق لم يتركوا سدى الشعر .
قائله ابن الفارض ، مشارق الدراري ص 631 .