لا يمكن إدراكه بعين الباصرة ، وهذا هو الحق والصدق في هذا المقام ، لأنه تنزيه اللّه عن صفة الجسميّة والتحيّز والإمكان وأمثال ذلك ، كما وصف نفسه به .
وقال :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ سورة الشورى : 11 ] .
ويكفي في هذا قوله :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
[ سورة الأنعام : 103 ] .
لأن هذا برهان قاطع على عدم الرؤية بالبصر ، واللّه أعلم وأحكم ، هذا تأويل الآيات التي ذكرنا في الوجه الأول مجملا ، وشرطنا أن نفسّرها مفصلا .
( المراد من وجه الرّبّ في القرآن )
وأما الآيات التي ما سبق ذكرها وتحتاج في هذا المكان إلى التأويل ، فكقوله عزّ وجل :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
.
فإن الوجه ها هنا ليس بمعنى الوجه الذي للإنسان أو الحيوان بل المراد به عند أهل الظاهر ، الطاعة والدين والرضا وأمثال ذلك ، لقوله :
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
[ سورة الإنسان : 9 ] .
وعند أهل الباطن الوجود والذات الحقيقة ، لقوله :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
[ سورة الرحمن : 26 - 27 ] .
ولقوله :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ سورة البقرة : 115 ] .
لأنه المطلق والمطلق لا يتقيد بجهة من الجهات ، بل يحيط بالكل لقوله :
بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
[ سورة فصلت : 54 ] .
ومن هذا قيل :