تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
الْيَوْمَ تُنْسى
[ سورة طه : 6 - 125 ] . وبالنّسيان الثّاني ، عدم العلم بالشيء ، ومعناه أنّ اللّه تعالى ليس بناس للشّيء أصلا وليس النّسيان من شأنه لأنّه عليم بكلّ شيء قبل وجوده وبعد وجوده ، ومع وجوده في الزّمان الحاضر ويعلم الأشياء كلّها من الأزل إلى الأبد على ما هي عليها من غير تغيير وتبديل ، وزيادة ونقصان ، وكان غرضه من هذا القول تصريح الكفّار الّذين يعتقدون أنّه تعالى مثل الخلق ينسى ويتذكّر ويتنبّه ويغفل ، ولهذا قال بالنّسبة إليهم :
وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ
[ سورة البقرة : 19 ] .
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
[ سورة فصّلت : 54 ] .
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ *
[ سورة البقرة : 282 ] . لأنّهم كانوا يتوهّمون أنّ إله العالم مثلا كآلهتهم الّتي في بيوتهم من الأصنام والأوثان ، وليس لهم علم بما يفعلون هم خارج البيت ليعلموا يقينا أن اللّه تعالى محيط بهم وبما في ضمائرهم وقلوبهم من العقائد والنيّات ، كما أشار إليه بقوله :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا
[ سورة المجادلة : 7 ] . وعلى جميع التّقادير ، النّسيان ، والغفلة ، والجهل ، والتّذكّر ، والتيقّظ ، على اللّه تعالى محال .
لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
[ سورة سبأ : 3 ] .

( المراد من كلام اللّه سبحانه والملائكة والأنبياء والكفّار في يوم القيامة )

ومنها قوله :
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
[ سورة النّبأ : 38 ] . وقوله :